مع دخول قوات الردع العربيّة دعا إلى الخروج من أجواء الحرب ، والالتفاف حول الشرعيّة اللبنانيّة ، والتمسّك بوحدة لبنان الواحد ، وصيانة كيانه واستقلاله ، وإعادة بناء الوطن ومؤسّساته ، وأعلن بتأريخ 11 / 5 / 1977 ، ورقة عمل بمقترحات الإصلاحات السياسيّة والاجتماعيّة ، والمبادئ الأساسيّة لبناء لبنان الجديد ، متمسّكا بصيغة التعايش بين طوائفه الدينيّة ، ونادى بفصل الأزمة اللبنانيّة عن أزمة الشرق الأوسط ، وبوضع اتّفاق بديل لاتّفاق القاهرة في تنظيم العلاقات بين الدولة اللبنانيّة والمقاومة الفلسطينيّة ، ودعا الحكومة اللبنانيّة لاتّخاذ مواقف حازمة ممّن يعرقلون مسيرة السلام والوفاق .
سعيه لإنقاذ جنوب لبنان
لم تدخل قوات الردع العربيّة جنوب لبنان ، ولم تتمكّن السلطة اللبنانيّة من بسط سيادتها على هذه المنطقة ، فانتقل إليها صراع الفئات والقوى التي كانت تتصارع على الأراضي اللبنانيّة الأخرى قبل دخول القوات المذكورة .
واشتدّت محنة جنوب لبنان ، وباتت هذه المنطقة مسرحا لأحداث خطيرة تهدّد مصيرها ، فيما كان الصدر يتابع مساعيه مع المسؤولين والقيادات في لبنان ورؤساء بعض الدول العربية ، ويرفع صوته في الخطابات والأحاديث الصحفيّة والمناسبات ، ابتداء من أواخر سنة 1976 ، وطيلة سنة 1977 ، وفي أوائل سنة 1978 ؛ محذّرا من كارثة في جنوب لبنان ، ومن خطر تعريضه للاحتلال الإسرائيلي ، ولمؤامرات التوطين ؛ وداعيا لتحقيق السلام في هذه المنطقة ؛ ولإعادة سلطة الدولة اللبنانيّة عليها .
ولمّا حصل الاجتياح الإسرائيلي لهذه المنطقة بتأريخ 14 / 3 / 1978 ، واستقرّ الاحتلال الإسرائيلي في الشريط الحدودي من جنوب لبنان قام بجولة جديدة على الدول العربيّة ، يعرض خلالها على الملوك والرؤساء العرب واقع الأوضاع في هذه المنطقة ، مطالبا بإبعاد لبنان عن ساحة الخلاف العربي ، وبعقد مؤتمر قمّة