الدينيّة لدى مختلف الطوائف والأوساط الشعبيّة والسياسيّة ، وتألّفت حكومة جديدة بتأريخ 1 / 7 / 75 ، فأنهى اعتصامه بعد أن تلّقى وعدا بتبنّي المصالح المطروحة والعمل على تنفيذها ، وسارع إلى منطقة بعلبك الهرمل ؛ ليعمل على فكّ الحصار عن قرية القاع المسيحيّة ، وتهدئة الأوضاع في المنطقة .
كانت نظرته إلى الحرب اللبنانيّة منذ بدايتها حسب قوله - في جلسة عقدها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتأريخ 13 / 9 / 1975 - : « إنّ انفجار الوضع اليوم يؤدّي إلى سقوط لبنان ، وتحجيم المقاومة الفلسطينيّة ، وإلحاق الضرر الكبير بسوريّة ، والقضيّة العربيّة ، وهو لمصلحة العدوّ الإسرائيلي » ولذا ألحّ منذ البدء في الدعوة إلى المصالحة الوطنيّة على أسس جديدة للوطن ، تحقّق العدالة الاجتماعيّة ، ومعالجة الحرمان ، وتصون جنوب لبنان ، وكانت مطالبته بالأسس الجديدة للوطن منطلقة من نظرة عبّر عنها في الجلسة المشار إليها بقوله : « لم يتّفق اللبنانيّيون منذ الاستقلال ، وعند قرار تأسيس لبنان الكبير على المبادئ الوطنيّة الأساسيّة ، فاجتنبوا بالمجاملات ، واستعمال الكلمات ذات المعاني المتعدّدة ، وباختيار أنصاف الحلول لمشاكلهم ، حتّى كاد أن لا يحسّ بوحدة الشعب اللبناني » .
دعا لإقامة حوار لبناني مهّد له بمبادرته التي حقّقت بتأريخ 4 / 10 / 75 ، عقد مؤتمر قمّة للرؤساء الدينيّين لمختلف الطوائف اللبنانيّة ، نتج عنه التأكيد على وجوب استمرار تعايش الطوائف في لبنان ، والدعوة إلى الحوار ووقف القتال ، وتبنّي مطلب تحقيق العدالة الاجتماعيّة ، وإنصاف المحرومين ، والتمسّك بالسيادة الوطنيّة ، ورفض التقسيم ، ودعم القضيّة الفلسطينيّة .
بتأريخ 27 / 11 / 75 أعلن ورقة عمل للحوار الوطني متضمّنة مقترحات محدّدة للإصلاحات المنشودة في شتّى الحقول ، وعندما نادى رئيس الجمهوريّة ، ورئيس الوزراء بتأريخ 30 / 11 / 75 بالمصالحة الوطنيّة سارع إلى التأييد .
ولمّا وقعت مجزرة السبت الأسود بتأريخ 6 / 12 / 75 ، وقتل فيها حو إلي مائتي
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 339
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٣٩