وكذلك هو الآن مع معاصريه ، فربّما غبت عنه أربعين سنة تنقص أو تزيد ، فيلقاك لقاء من فارقك ليلة أو ضحاها ، فإذا استغربت ذلك ردّك إلى آخر لقاء معك بالزمان والمكان والمناسبة .
هجرته إلى قمّ
ارتحل في ذي القعدة سنة 1373 في طلب العلم إلى إيران ، واستقرّ في مدينة قمّ المقدّسة منضويا إلى حوزتها العلميّة ، وكانت زاهية زاهرة في إبّان رئاسة المرجع الأكبر ، السيّد حسين البروجردي رضوان اللّه عليه .
انخرط السيّد عبداللّه في هذه الحوزة العلميّة الغنيّة برموزها وأساتذتها الذين كانوا في تلك الفترة يتوجّهون إلى المرجعيّة العامّة ، وأبرزهم آيات اللّه السيّد روح اللّه الخميني ، والسيّد كاظم شريعتمداري « 1 » ، والسيّد محمّدرضا الكلبايكاني « 2 » ، هؤلاء القادة الذين أصبحوا مراجع هذا العصر مع آيات اللّه في النجف الأشرف .
التزم السيّد عبداللّه في قمّ بمجالس تلك الفئة المختارة التي تتربّع على قمّة الهرم العلمي ، يعمل بتوجيه منهم ، وينصرف إلى طلب العلم في كنفهم ، وكان العلّامة العربي الكبير الشيخ محمّد الكرمي « 3 » من أساتذة الحوزة ومدرّسيها ، وقد لازمه السيّد عبداللّه ملازمة التلميذ لأستاذه ، يغرف من معينه طوال هجرته في قمّ ، التي استمرّت خمسة عشر عاما .
هامش
( 1 ) - . هو أحد أعلام المراجع في إيران ، ولد سنة 1322 ، وتخرّج في قمّ على الإمام الشيخ عبد الكريم الحائري ، وصار من أركان الحوزة فيها ، ومن المدرّسين الأوّل هناك ، يمتاز بدماثة أخلاقه وكياسته وبعد نظره في الأمور .
( 2 ) - . من المراجع الأول في إيران ، ومن أركان البحث والتدريس في قمّ ، ولد سنة 1316 يمتاز بتقواه وصلاحه وإخلاصه في العلم والعمل .
( 3 ) - . هو أحد العلماء الأعلام ، واسع العلم والثقافة الإسلاميّة ، حسن الأخلاق والمجالسة ، له مؤلّفات كثيرة في مواضيع إسلاميّة ، طبع أكثرها ، ولد سنة 1341 ، وقد عيّن بعد قيام الجمهوريّة الإسلاميّة رئيسا للّجنة الثوريّة الإسلاميّة في الأهواز .