فامنح مجلّتنا امتيازا وانتظر * ما طاب من آدابها المقطوفا
شهران قد مضيا وهذا ثالث * فامنح أو احبس غيثك المصروفا
وهذا اللون من الخطاب يصوّره لنا أنّه مؤدّب النفس والروح .
وعند وقوفي على مجموعة شعره وجدت فيها ألوانا من يقظة النفس ، كما وجدت فيها ألوانا من الأدب الوجداني ، وتصويره ووصف الغناء العراقي الشعبي والفصيح ، وإليك أبياتا من مقطوعة قالها عند سماعه لبعض النغمات المحزنة من الغناء الريفي عام 1935 - 1354 - قوله :
أصخ سمعا لذي هزج وباكي * وميّز لحن ذا من لحن ذاك
أتسمع غير ذي شجن يغنّي * بحنجرة النوائح والبواكي ؟
تشابه لحن من غنّى ولحن * يقطعه الأسى في قلب شاكي
كلا الصوتين ذو شجو وبشر * وليد نوائح وربيب باكي
والمترجم له واصل النظم منذ الشباب فقال القصائد العامرة ، والموشّحات الرقيقة ، والمقاطع المقبولة ، وصوّر مجتمعه بأسلوب بين العاطفة والمنطق ، وتحسّس الإصلاح فانصهر به زمنا .
ومن شعره قوله من قصيدة وعنوانها « أمثولة » في حوادث فلسطين عام 1349 :
هذى فلسطين وذلك « قدسها » * هتكت محارمها يد شلّاء
دفعت بها خلف الستّار قوى لها * مثل الأفاعي ظاهر وخفاء
مسّ يطيب نعومة وطراوة * وحقيقة كمنت بها نكراء
* * *
أسمعت بالشرقين كيف تزلزلت * للقدس من أقطارها الأرجاء
خنقت على « الشطّين » أعلام الأسى * وجرت دماء عينها الوطفاء
وتفجّرت حمما أصاخ لوقعها * غرب و « عصبة » جرمه الصمّاء
وتجاوبت في المشرقين أذاهما * رعد تمعّج زجره الأصداء
الشام والهند المبلبل في اللغا * والدين آخت بينها الأرزاء