شرح
في الروض وعن المدارك : " بأنه ممتد يقبل الانقسام إلى الواجب والندب ،
واتصاله بالواجب مع وجود خواص الندب فيه لا يدل على الوجوب " .
واستشكل فيه في الجواهر : بأن جواز ترك القيام المقارن للقنوت بترك
القنوت معه لا يقتضي الندب ، بعد أن كان الترك إلى بدل وهو الفرد الآخر
من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد ، كما هو شأن سائر الواجبات
التخييرية . بل يمكن أن يقال لا جزء مندوب في الصلاة أصلا ، ومرجع
الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري ، لأنه لا تجوز مخالفة حكم الأجزاء
للجملة ، فالأمر إذا تعلق بكل ذي أجزاء جزئ إلى أجزائه قطعا .
وفيه - أولا - : أن لازم ما ذكر لزوم الاتيان بالقنوت ونحوه من
الأجزاء المندوبة بنية الوجوب لا الندب ، وهو - مع أنه خلاف الاجماع
ظاهرا - مخالف لمرتكزات المتشرعة .
وثانيا : أن ذلك خلاف المستفاد من أدلة مشروعيتها ، إذ هي ما بين
ظاهر في الاستحباب مثل : أحب أن تفعل كذا . وينبغي أن تفعل كذا ونحوهما
وما بين ما هو محمول عليه كالأمر بشئ منها المعارض بما يدل على جواز
تركه . وبين مثل الأمر بالصلاة معه والأمر بالصلاة بدونه ، الذي قد عرفت
في مبحث تكبيرات الافتتاح أن الجمع العرفي بينهما يقتضي أن يكون للزائد
مصلحة غير ملزمة زائدة على مصلحة الصلاة الملزمة التي يحصلها مجموع
الأجزاء ، فالأمر به يكون نفسيا استحبابيا ، لا غيريا ، ولا إرشاديا إلى دخله
في المصلحة ، ولا نفسيا ضمنيا فلاحظ ما سبق في مبحث تكبيرات الافتتاح .
والعجب من شيخنا ( ره ) في الجواهر كيف رد ظهور نصوص الافتتاح في
الوجوب التخييري بين الواحدة والأكثر بمخالفته للاجماع ، ولم يوافق
المجلسي ( ره ) على الأخذ به ، ومع ذلك التزم في المقام بأن الأجزاء المندوبة
واجبة بالوجوب التخييري من غير فرق بين القنوت وتكبيرات الافتتاح الست