بالبال ولا التلفظ ( 1 ) ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال
سائر الأعمال والأفعال الاختيارية كالأكل والشرب والقيام
والقعود ونحوها من : حيث النية . نعم تزيد عليها باعتبار
القربة فيها ( 2 ) ،
شرح
وجه العبادة ، ومن الواضح أنه يكفي في تحقق العبادية صدور الفعل عن
إرادة الفاعل بداعي أمر الله سبحانه ، ولو كانت الإرادة ارتكازية غير
ملتفت إلى موضوعها حال الفعل ، ويشهد له عد م اعتبارهم استمرار النية
بالمعنى المذكور إلى آخر الفعل ، واكتفاؤهم بالاستمرار الحكمي - يعني
بقاء الإرادة ولو بحسب الارتكاز - مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة
كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فإذا كان يكفي في عبادية آخره
الإرادة الارتكازية المعبر عنها بالداعي فلم لا تكفي هي في عبادية أوله ؟
والتفكيك بين الأول والآخر في ذلك غير ظاهر ، بل الظاهر من ارتكاز
العقلاء خلافه .
( 1 ) في ظاهر التذكرة : الاجماع على عدم اعتباره ، وقال في الذكرى :
" ومحل النية القلب لأنها إرادة ولا يستحب الجمع عندنا بينه وبين القول
للأصل ، ولعدم ذكر السلف إياه وصار إليه بعض الأصحاب لأن اللفظ
أشد عونا على إخلاص القصد ، وفيه منع ظاهر ، وعن البيان : أن الأقرب
كراهته لأنه إحداث شرع وكلام بعد الإقامة " . وإن كان لا يخلو من نظر ،
لأنه إن كان إحداث شرع فهو حرام ، والكلام بعد الإقامة منصرف عن
مثل ذلك ، بل من المحتمل دخوله في الكلام المتعلق بالصلاة المستثنى من
عموم المنع عن الكلام .
( 2 ) فإنه لا بد منه عندنا - كما في التذكرة وعن المنتهى - بل