شرح
الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال ( ع ) : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب
وإن شئت فاذكر الله تعالى فهو سواء . قال قلت : فأي ذلك أفضل ؟
فقال ( ع ) : هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت " ( * 1 ) .
ونحوه غيره مما يأتي التعرض لبعضه .
وأما ما في التوقيع الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن
عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ( ع ) : " أنه كتب إليه يسأله
عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أن قراءة الحمد
وحدها أفضل ، وبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيهما لنستعمله ؟
فأجاب ( ع ) : قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ،
والذي نسخ التسبيح قول العالم ( ع ) : كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج
إلا للعليل ، ومن يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه " ( * 2 ) فلا
بد أن يحمل على ما لا ينافي ما سبق إما الأفضلية أو غيرها ، ولا سيما مع ما عليه
من وجوه الاشكال ، فما عن ظاهر الصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية ،
وابن أبي عقيل : من تعين التسبيح محمول على الفضل ، والنهي عن القراءة
في بعض النصوص الآتية مع الأمر بالتسبيح يراد منه الرخصة ، أو النهي
العرضي لأفضلية التسبيح .
نعم المشهور كما عن جماعة كثيرة عدم الفرق في ثبوت التخيير المذكور
بين ناسي القراءة في الأولتين وغيره ، لاطلاق نصوص التخيير ، وعن الخلاف
تعين القراءة على الناسي . لكن محكي عبارته هكذا : إن القراءة إذا نسيها
أحوط . وربما نسب ذلك إلى المفيد ( رحمه الله ) وكأنه لصحيح زرارة عن
أبي جعفر ( ع ) : " قلت له : الرجل نسي القراءة في الأولتين وذكرها في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 14 .