تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
سورة معينة هو الأول أطلق المصنف ( ره ) جواز العدول ، بل عرفت أنه واجب . هذا ولكن بنى غير واحد من الأعيان على بطلان النذر في المقام ، لاعتبار رجحان متعلقة في وقته وهو مفقود ، لكون المفروض حرمة العدول بعد تجاوز النصف ، ومن السورتين مطلقا . فإذا كان حراما في وقته امتنع نذره وكان باطلا ، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب مرجوحيته : كأمر الوالد أو السيد ، أو التماس المؤمن ، أو غيرها ، فإن طروء واحد من الأمور المذكورة لما كان موجبا لمرجوحية المنذور يكشف عن فساد النذر من أول الأمر . وفيه : أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بامكان الاتمام فالنذر على تقدير صحته رافع لذلك الامكان ، لرفعه مشروعية الاتمام فالبناء على بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر . وإن شئت قلت : يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته ، ويعتبر في حرمة العدول مشروعية السورة التي شرع فيها ، فإذا نذر أن لا يقرأ يوم الاثنين إلا سورة الدهر مثلا ، فشرع في غيرها نسيانا حتى تجاوز نصفها ، امتنع حينئذ الجمع بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر ، لأنه إن صح النذر كان إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لأنه مخالفة للنذر ، وإذا كان الاتمام غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر ، كما أنه إذا حرم العدول إليها كانت قراءتها مرجوحة ، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها ، وحينئذ فإما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى : أن حرمة العدول ترفع موضوعه وهو رجحان المنذور ، ولا يصلح هو لرفعها ، لأن إمكان الاتمام المعتبر في حرمة العدول يراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح الحرمة لرفعه ، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى : أن صحة النذر ترفع