شرح
سورة معينة هو الأول أطلق المصنف ( ره ) جواز العدول ، بل عرفت
أنه واجب .
هذا ولكن بنى غير واحد من الأعيان على بطلان النذر في المقام ،
لاعتبار رجحان متعلقة في وقته وهو مفقود ، لكون المفروض حرمة العدول
بعد تجاوز النصف ، ومن السورتين مطلقا . فإذا كان حراما في وقته امتنع
نذره وكان باطلا ، وكذا الحال في كل مورد يطرأ على المنذور ما يوجب
مرجوحيته : كأمر الوالد أو السيد ، أو التماس المؤمن ، أو غيرها ، فإن طروء
واحد من الأمور المذكورة لما كان موجبا لمرجوحية المنذور يكشف عن
فساد النذر من أول الأمر .
وفيه : أنه إذا فرض أن حرمة العدول مشروطة بامكان الاتمام فالنذر
على تقدير صحته رافع لذلك الامكان ، لرفعه مشروعية الاتمام فالبناء على
بطلان النذر تخصيص لدليل نفوذه من دون وجه ظاهر . وإن شئت قلت :
يعتبر في صحة النذر رجحان المنذور في وقته ، ويعتبر في حرمة العدول
مشروعية السورة التي شرع فيها ، فإذا نذر أن لا يقرأ يوم الاثنين إلا سورة
الدهر مثلا ، فشرع في غيرها نسيانا حتى تجاوز نصفها ، امتنع حينئذ الجمع
بين صحة النذر وحرمة العدول إلى سورة الدهر ، لأنه إن صح النذر كان
إتمام السورة التي شرع فيها غير مشروع لأنه مخالفة للنذر ، وإذا كان الاتمام
غير مشروع لم يحرم العدول إلى سورة الدهر ، كما أنه إذا حرم العدول
إليها كانت قراءتها مرجوحة ، وإذا كانت قراءتها مرجوحة بطل نذرها ،
وحينئذ فإما أن يبنى على بطلان النذر بدعوى : أن حرمة العدول ترفع
موضوعه وهو رجحان المنذور ، ولا يصلح هو لرفعها ، لأن إمكان الاتمام
المعتبر في حرمة العدول يراد منه الامكان لا بالنظر إلى أمر سابق تصلح
الحرمة لرفعه ، أو يبنى على عدم حرمة العدول بدعوى : أن صحة النذر ترفع