شرح
كيف يصنع ؟ قال ( ع ) : يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد
تمت صلاتهم " ( * 1 ) . اللهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط
الحجية ولا سيما بعد إعراض الأصحاب عنهما ، وحكاية الاجماع على خلافهما
فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما . وعليه : نقول : النهي المذكور إما
أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الارشاد إلى المانعية أو إلى عدم الجزئية ،
والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام ، وعلى
كل حال لو قرأها عمدا بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة ،
هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة ، أما
بالنظر إليه فيحتمل فيه أمران : الأول : أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ
على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة . والثاني : أن يكون إرشاديا
إلى حكم العقل بالحرمة لأن في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية
التكاليف المتزاحمة ، لعدم القدرة على امتثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت
أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما
معا ، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا ،
إذ لا فرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختيارا وبين تعجيز
النفس عنه بعد ثبوته وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله
كما في المقام ، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الانفاق على زوجته
كما سيشير إليه المصنف ( ره ) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع
السفر ، لا أقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 . والمصدر خال من لفظة
" هو " غير أنها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من أبواب قراءة القرآن . وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42 . فإنه في
الأخير " فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم " .