تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
كيف يصنع ؟ قال ( ع ) : يقدم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف هو وقد تمت صلاتهم " ( * 1 ) . اللهم إلا أن لا يكون الخبران جامعين لشرائط الحجية ولا سيما بعد إعراض الأصحاب عنهما ، وحكاية الاجماع على خلافهما فيتعين العمل بظاهر النهي في غيرهما . وعليه : نقول : النهي المذكور إما أن يحمل على الحرمة التكليفية أو الارشاد إلى المانعية أو إلى عدم الجزئية ، والثاني أظهر كما هو الحال في كلية النواهي الواردة في أمثال المقام ، وعلى كل حال لو قرأها عمدا بقصد الجزئية كانت زيادة عمدية مبطلة ، هذا مع قطع النظر عن التعليل بأن السجود زيادة في المكتوبة ، أما بالنظر إليه فيحتمل فيه أمران : الأول : أن يكون إرشاديا إلى طريق الاحتفاظ على الصلاة من طروء مبطل وهو سجود العزيمة . والثاني : أن يكون إرشاديا إلى حكم العقل بالحرمة لأن في قراءة سورة العزيمة إلقاء النفس في موضوعية التكاليف المتزاحمة ، لعدم القدرة على امتثالها أعني حرمة قطع الصلاة الثابت أولا ووجوب السجود للعزيمة الحادث بقراءة السورة الذي لا يمكن موافقتهما معا ، والثاني إن لم يكن أظهر الاحتمالين في النهي يجب البناء عليه عقلا ، إذ لا فرق في حرمة تفويت غرض المولى بين تفويته اختيارا وبين تعجيز النفس عنه بعد ثبوته وبين إيجاد سبب ثبوته في ظرف العجز عن تحصيله كما في المقام ، ومثله أن يتزوج في ظرف عجزه عن الانفاق على زوجته كما سيشير إليه المصنف ( ره ) في المسألة التاسعة والعشرين من فصل قواطع السفر ، لا أقل من أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على حمل النهي عليه .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 . والمصدر خال من لفظة " هو " غير أنها موجودة في التهذيب وفي الوسائل باب 42 من أبواب قراءة القرآن . وكذلك يوجد اختلاف في لفظ الحديث بين ما ينقله صاحب الوسائل في باب 40 وما ينقله في باب 42 . فإنه في الأخير " فيتشهد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم " .
مستمسك العروة — صفحة 165 | السيد محسن الحكيم