شرح
الخارجية ولا التشريعية على الأول لعدم الأهمية لم يكن للمكلف عذر
في تركه .
هذا غاية ما يقال في تقريب وجوب تقديم الأول . وفيه : أنك عرفت
أن التكليف بالثاني إذا كان يقتضي حفظ القدرة عليه - كما هو مقتضى البناء
على حرمة تفويت المقدمات قبل الوقت - فالمكلف في زمان الأول ليس
له قدرة عرضية خارجية على فعله وعلى حفظ قدرته للثاني ، بل القدرة
الخارجية عليهما بدلية كالعرضيين ، وحينئذ يتخير بين فعل الأول جريا على
مقتضى التكليف به وبين حفظ قدرته للثاني جريا على مقتضى التكليف به ،
ولا وجه لترجيح الأول على الثاني ، كما لا وجه لترجيح الثاني على الأول .
فالعمدة في وجوب ترجيح الأول دعوى كون القدرة شرطا في الوجوب
كما يقتضيه الجمود على عبارة النصوص المشار إليها آنفا ، لكن فيها : أنها
خلاف المرتكزات العرفية ، فالأخذ باطلاق ما دل على وجوب القيام والركوع
والسجود وغيرها ، وحمل النصوص المذكورة على أنها في مقام بيان موضوع
التكليف الفعلي إرشادا إلى ما عند العقل أولى من تقييد تلك الاطلاقات كما
هو ظاهر ، وعليه العمل في أكثر المقامات . نعم لو لم يكن في المقام ذلك
الاطلاق كان البناء على شرطية القدرة للوجوب في محله ، لكنه خلاف الواقع
وعليه يتعين القول بالتخيير إلا إذا كان الثاني أهم فيتعين الأخذ به .
هذا وأما فرض المسألة ، فالدوران فيه بين الجلوس فيفوته ركنان :
القيام حال التكبير ، والقيام المتصل بالركوع ، وواجب غير ركن : وهو
القيام حال القراءة ، وبين القيام فيفوته ركنان : الركوع والسجود : ولا تبعد
دعوى أهمية الركوع والسجود كما يقتضيه ما تضمن : " أن الصلاة ثلث
ركوع وثلث سجود " ، " وأن أول الصلاة ركوع " ( * 1 ) ، " وأنه لا تعاد
هامش
( * 1 ) تقدما في صدر التعليقة .