تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
المكلف فيه والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضا حفظ القدرة لتصرف فيه ، فإن كان مرجح لأحد الاقتضائين لأهمية الملاك قدم وإن كان متأخرا زمانا ، وإلا يتخير ، والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح في نظر العقل . نعم لو قيل بعدم وجوب حفظ القدرة إلى زمان الفعل وجب القول بتعين فعل الأول لعدم المزاحم له حال فعله . لكنه خلاف التحقيق ، إذ لا فرق في نظر العقل في حرمة تفويت الواجب بتفويت مقدمته بين ما قبل وقته وما بعده ، والرجوع إلى العقلاء شاهد بذلك . اللهم إلا أن يقال : التكليف بالثاني لا يوجب سلب القدرة الخارجية على الأول قطعا ، كما أنه إنما يوجب سلب القدرة التشريعية عليه لو كان الثاني أهم أما لو كان مساويا للأول في الاهتمام فلأجل مزاحمته بالأول لا يصلح لسلب القدرة عليه تشريعا ، ومع وجود القدرة الخارجية والتشريعية للمكلف على الأول لا عذر له في تركه فكيف يسوغ له تركه ؟ ! . فإن قلت : ما الفرق بين المتزاحمين العرضيين والتدريجيين ، مع أنه لا ريب في التخيير بين الأولين . قلت : الفرق بينهما أن القدرة الخارجية في العرضيين ليست عرضية حاصلة بالإضافة إلى كل منهما في عرض الآخر بل بدلية حاصلة بالإضافة إلى كل في ظرف عدم الآخر ، ومنتفية عن كل في ظرف وجود الآخر ، فإذا فعل المكلف أحدهما وترك الآخر صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة الخارجية عليه ، وليس الحال كذلك في التدريجيين ، فإن الأول منهما مقدور بالقدرة الخارجية بلا شرط ، والثاني مقدور بشرط عدم فعل الأول ، فإذا ترك الأول لم يصح الاعتذار عن تركه بعدم القدرة ، عليه وإذا فعله وترك الثاني صح له الاعتذار عن تركه بعدم القدرة عليه ، وقد عرفت أنه لا نقص في القدرة التشريعية أيضا إذا لم يكن الثاني أهم ، فإذا كان الأمر بالثاني لا يوجب نقصا في القدرة