عن سمت الرأس ( 1 ) ،
شرح
الأولي . والأولى وإن كانت أشهر فتوى ، لكن الثانية أشهر رواية وأصح
سندا . وكون الثانية لم يصرح فيها بعدم اشتراط ذهاب الحمرة مع أنه لا
يسلم بالنسبة إلى بعضها ، فالأولى لم يصرح فيها بكون الانتظار على نحو
الوجوب ، فيمكن الحمل على الاستحباب ، كما جرى عليه العمل في كثير
من تحديدات الأوقات المتقدمة التي أستفيد منها وقت الفضيلة ، لكونه أوفق
بالاحتياط ، لاحتمال عدم الغياب ووجود الحائل ، كما يشير إليه اختلافها في
التعبير عنه ، تارة بزوال الحمرة ، وأخرى بتغيرها ، وثالثة بالتأخير قليلا
كما في رواية يعقوب بن شعيب المتقدمة ( * 1 ) وملاحظة التعليلات الواردة فيها .
وعليه فتجوز الصلاة بمجرد عدم رؤية القرص إذا لم يعلم أنه خلف
جبل أو نحوه . ويدل عليه صحيح حريز عن أبي أسامة أو غيره قال :
" صعدت مرة جبل أبي قبيس أو غيره والناس يصلون المغرب ، فرأيت
الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله ( عليه السلام )
فأخبرته بذلك . فقال لي : ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ، إنما تصليها
إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها ،
وإنما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا " ( * 2 ) .
لكن هجره مانع عن العمل به ، فيتعين طرحه ، وعلى فيجب الانتظار إلى
أن يعلم بغيبوبة القرص . والظاهر حصوله بمجرد تغير الحمرة وميلها إلى
السواد ، فلاحظ . والله سبحانه أعلم ،
( 1 ) كما في مرسل بن أبي عمير ( * 3 ) .
هامش
( * 1 ) تقدمت في أخبار اعتبار الحمرة المشرقية .
( * 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب المواقيت حديث : 2 .
( * 3 ) المتقدم في أخبار اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية .