شرح
والإقامة مفروعا عنه ، وهو عين المدعى ، بل لا يقول به المدعي إلا في
خصوص الجماعة ، فالخبر ليس في مقام جعل الوجب تعبدا أو وضعا لهما
في الجماعة أو مطلقا ، بل في مقام بيان الاكتفاء عن المشروع ببعضه وعدمه
وأين هو من المدعى ؟ ! ومن ذلك يظهر الاشكال في الاستدلال بصحيح
ابن سنان . مضافا إلى عدم وضوح دلالته على الجماعة . فتأمل . وأما صحيح
الحلبي : فهو مجمل من حيث الوجوب والاستحباب ، وإنما يدل على أصل
المشروعية . وأما موثق عمار : فالاشكال المتقدم فيه أظهر ، إذ هو
كالصريح في السؤال عن الاجتزاء بالأذان والإقامة المأتي بها سابقا عن الأذان
والإقامة الموظفين في الجماعة ولو على سبيل الاستحباب . مضافا إلى معارضته
بما دل على انعقاد الجماعة بلا أذان ولا إقامة إذا كان الإمام قد سمعهما ،
ففي خبر أبي مريم الأنصاري : " صلى بنا أبو جعفر ( عليه السلام ) في قميص بلا
أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة . إلى أن قال : فقال ( عليه السلام ) : إني
مررت بجعفر ( عليه السلام ) : وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك " ( * 1 ) .
مع معارضة الجميع بصحيح علي بن رئاب : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
قلت : تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزؤنا إقامة بغير
أذان ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم " ( * 2 ) ، وخبر الحسن بن زياد : " قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة " ( * 3 )
وبذلك ترفع اليد عن أصالة الاحتياط المتقدمة ، ويتعين حمل النصوص
المتقدمة منطوقا ومفهوما على تأكد الاستحباب . واحتمال الجمع بحمل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 10 .
( * 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 8 .