شرح
الشبهة الموضوعية ، ( وأخرى ) : من جهة الشبهة الحكمية ، مثل أن لا
يعلم كون السمور مما يحل أكله أو لا ؟ والأول : ( تارة ) : يكون مع
تعين الحيوان خارجا وتردده بين عنوانين ، كأن لا يعلم أن الحيوان المعين
أرنب أو غزال . ( وأخرى ) : مع تردده بين معلومين ، كأن لا يدري
أن هذا الوبر أخذ من هذا الأرنب أو من ذلك الغزال ؟
هذا ولا يخفى أن إجراء أصالة الحل في الأول من نوعي الشبهة
الموضوعية يتوقف ( أولا ) : على كون الأثر الشرعي في المقام مترتبا على
نفس حلية الأكل لا على نفس موضوعاتها . ( وثانيا ) : على كون المراد
من الحلية الحلية الفعلية بمعنى : الرخصة فعلا في الأكل ، لا بمعنى الحلية
الأولية الثابتة للموضوعات بالنظر إليها أنفسها من حيث كونها حيوانا .
أما التوقف على الأول : فلأنه لو كان الأثر في المقام ثابتا لنفس
موضوعات الحلية بحيث يكون في عرضها بلا دخل لها فيه ، فلا مجال
للأصل المذكور ، لأن المقصود من إجرائه ترتب الأثر الذي هو محل الكلام
عليه ، وترتبه موقوف على كونه أثرا لمجراه ، فإذا فرض أنه ليس أثرا
لمجراه لم يمكن أن يترتب بإجرائه إلا على القول بالأصل المثبت .
وأما التوقف على الثاني : فلأن الظاهر من الحل المجعول بالأصل
المذكور هو الحلية الفعلية أعني : الرخصة فعلا فإن كان الأثر المقصود
إثباته في المقام أثرا لتلك الحلية ترتب بإجراء الأصل ، أما إذا كان أثرا
لغيرها أعني : الحلية الأولية الثابتة للحيوان من حيث كونه حيوانا التي
لا تنافي المنع الفعلي لأجل كون الحيوان مغصوبا أو مضرا للآكل مثلا
امتنع أن يترتب بإجراء الأصل المذكور ، حيث أنه لا يثبت موضوعه
كي يترتب بإجرائه ، وإنما يثبت موضوعا آخر غير موضوعه . هذا ، وكلا