شرح
قلت : أولا : أنه يمكن الرجوع إلى البراءة فيما لو كان الموضوع
ملحوظا على النحو الثاني أيضا ، لأن صرف الوجود الملحوظ موضوعا
للمانعية لما كان يتحد مع تمام الأفراد ، فالفرد المشكوك على تقدير فرديته
يكون موضوع الانطباق ، فيكون موضوع الانطباق موضوعا للمانعية ،
وعلى تقدير عدمها يكون كذلك ، فالشك في الفرد يستتبع الشك في
اتساع المانعية بنحو تشمله ، فيكون الشك في التكليف به . والعلم بوحدة
المانعية لوحدة موضوعها ، لا يخرج المقام عن كونه من الشك في التكليف
وعن كون العقاب عليه عقابا بلا بيان ، كما أشرنا إلى ذلك في تعليقتنا
على الكفاية في مبحث الشبهة الموضوعية التحريمية . وثانيا : أن مقتضى
الاطلاق وإن كان هو الثاني ، إلا أن الظاهر في النواهي النفسية والغيرية
هو الأول ، لغلبة كون المفسدة الباعثة عليها موجودة في كل فرد لنفسه
في قبال غيره ، ولذا بني عليه في عامة النواهي النفسية ، مثل : ( لا تشرب
الخمر ) و ( لا تأكل النجس ) و ( لا تكذب ) . . إلى غير ذلك
من الموارد التي لا تدخل تحت الحصر ، مع عدم البناء منهم على وجود
قرينة خاصة ، كما يظهر بأقل تأمل في الموارد .( المقام الثالث )
فيما يقتضيه أصل الحل ، فنقول : قد يقال : إن مقتضى جريان أصالة
الحل في الحيوان المأخوذ منه اللباس صحة الصلاة فيه ، سواء أستفيد من
النصوص الشرطية أم المانعية .
أما على الأول : فواضح ، لأن الأصل المذكور يثبت الشرط فيترتب