شرح
الأمرين غير ثابت .
أما الأول : فلأن جملة من نصوص المقام قد جعل فيها موضوع
الأثر ذوات العناوين الأولية ، التي هي موضوع الحرمة مثل ما دل على
المنع عن الصلاة في الثعالب والأرانب ( * 1 ) والسمور ( * 2 ) والسباع ( * 3 ) .
ونحوها ، ولم يتعرض فيها لكون الحرمة دخيلة في موضوع الأثر . وبعضها
وإن تعرض لها مثل الموثق وغيره ، إلا أن التعليل في هذا البعض بمثل :
" إن أكثرها مسوخ " ( * 4 ) وبمثل : " إنه دابة تأكل اللحم " ( * 5 ) يعين
حمله على الطائفة الأولى بأن يكون عنوان محرم الأكل لوحظ مرآة إلى ذوات
الموضوعات الأولية ، لا على أن يكون بنفسه موضوعا للأثر في المقام .
وأما الثاني : فلأنه لو كان المراد من الحلية في المقام الرخصة
الفعلية لزم عدم جواز الصلاة فيما لا تحله الحياة من ميتة الغنم ، وجواز
الصلاة فيما يؤخذ من الأرنب مثلا عند الاضطرار إلى أكله ، لعدم
الرخصة الفعلية في الأول وثبوتها في الثاني ، وهو مما لا يمكن الالتزام به
فدل على أن المراد من الحلية والحرمة الأوليتان الثابتتان للموضوعات الأولية من
حيث كونها حيوانا ، والأصل المذكور لا يصلح لاثبات الحلية بهذا المعنى ولا لنفي
الحرمة كذلك ، لما عرفت من أن مفاده ليس إلا جعل الرخصة الفعلية ونفي المنع
الفعلي ، ولذا لا يجري مع العلم بالحلية من جهة الاضطرار ولا مع العلم بالحرمة من جهة
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 7 من أبواب لباس المصلي .
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 4 من أبواب لباس المصلي .
( * 3 ) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب لباس المصلي .
( * 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب لباس المصلي حديث : 7 .
( * 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب لباس المصلي حديث : 2 و 3 وباب : 4 حديث : 1
وباب : 6 حديث : 2 .