تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
القيمة غرامة للدليل الشرعي لا ينافي ذلك . . إلى أن قال في الاستدلال على ذلك : مضافا إلى أصالة بقائه على ملكه ، وإلى ما عرفته من الاتفاق عليه ، ولذا لم يذكروا خلافا بل ولا إشكال في ملك نمائه المنفصل له . ودعوى أنه من الجمع بين العوض والمعوض عنه الممنوع عنه شرعا واضحة الفساد " . وكيف كان فمقتضى الأصل بقاء الخيط على ملك مالكه ، والقاطع لهذا الأصل إن كان أدلة نفي الضرر ففيه : أنها لا تقتضي الخروج عن الملك أو جواز التصرف فيه بغير إذن المالك . وإن كان أدلة الضمان بالقيمة من جهة ظهورها في أنها عوض عن العين شرعا ففيه : أن الملحوظ في الضمان عوضية القيمة عن العين من حيث المالية ، فهي جبر للخسارة المالية الواردة على المالك ، لا عوض عن العين في إضافة الملكية ليقتضي خروج العين عن ملك المالك ، ولا معاوضة من الطرفين فيها ليقتضي دخول كل من الطرفين في ملك مالك الآخر ، إذ العين قد تخرج عن صلاحية التملك بالتلف والاستهلاك . وإن كان الاجماع ففيه : أنه لا مجال لدعواه مع مخالفة الأساطين . لكن الانصاف أن دعوى كون المرتكز العرفي في باب الضمان ذلك قريبة جدا . وما ذكر في كلام الجماعة ومنهم شيخنا الأعظم من أن وجوب البدل من باب الغرامة يقصد به تدارك التالف لا ينافي ذلك ، لأن تدارك التالف كما يكون بنحو المعاوضة يكون بنحو العوضية ، ولا يتعين أن يكون على النحو الثاني . فإن قلت : العين التالفة لا تقبل الملك ولا غيره من العناوين التي يقصد قيام البدل مقامها فيه ، فكيف يمكن اعتبار البدلية فيها ؟ وكيف