نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبر شخصا على عمله
شرح
المال لا في المالية . مع أن تعليل الاستحقاق الذي ذكره في التذكرة إنما
يقتضي ضمان العمل لا استحقاق ما يتولد منه ، كما يشير إليه أيضا بناؤهم
على الفرق بين الغاصب والمفلس ، لبنائهم على احترام عمل الثاني دون الأول
فلو بني على استحقاق العامل شيئا فالبناء على كون المضمون هو العمل أولى
من البناء على استحقاق نفس الصفة .
مع أن في البناء على استحقاق العامل لقاعدة الاحترام إشكالا ، لظهور
أدلة احترامه في حرمة اغتصابه ، لا وجوب تدارك ماليته في ظرف تلفه .
ولو سلم فقد تختلف قيمة العمل مع المقدار الزائد من المالية الذي ذكر أنه
راجع إلى العامل ، فإذا كان أقل لم تقتضي القاعدة ضمان الزائد ، وإذا كان
أكثر كان مقتضاها ضمان الزيادة . فتأمل . ولازم ما ذكرنا أنه لو أجبر
غاصب العين صائغا على صياغتها جاز للمالك التصرف فيها ، لأن عمل
الصائغ متدارك بضمان الغاصب . كما أن الغاصب لو صبغ العين بصبغ مغصوب
جاز للمالك التصرف فيها ، لضمان الغاصب لقيمة الصبغ ، ولو صبغ الثوب
مالكه بصبغ مغصوب جاز أيضا له التصرف فيه لضمانه للصبغ التالف بالصباغة .
وبالجملة : قاعدة احترام مال المسلم وعمله لو اقتضت الضمان في المقام
فإنما تقتضي ضمانهما لا غير ، كان هناك ضامن لهما غير المالك كما إذا اغتصب
غاصب الثوب صبغا فصبغه به أو أجبر شخصا على خياطته فليس على
المالك ضمان أصلا ، وجاز له التصرف فيه أو كان الضمان على المالك ،
كما لو أجبر المالك شخصا على خياطة ثوبه أو غصب صبغا فصبغ به ثوبه
كان هو ضامنا لقيمة الخياطة والصبغ ، ولا مانع من تصرفه في الثوب أيضا
وكذا الحال في الجبر على مثل الصياغة .