شرح
المعدود من أدلة الاشتراك . والخامس ليس فيه من يتوقف في روايته إلا
سعدان بن مسلم . ورواية كثير من الأجلاء عنه توجب اعتبار حديثه .
وخبر المفضل فيه عبد الرحمن بن سالم . إلا أن في السند أحمد بن محمد
ابن عيسى الذي عرفت حاله ، والبزنطي الذي هو من أصحاب الاجماع
وممن قيل في حقه : إنه لا يروي إلا عن ثقة . ولعل الاعتبار بهذا المقدار
من الأخبار في المسألة كاف في الحكم عندهم . وصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجه
الفضل لكون نظره مما يخاف منه الفتنة ، كما يظهر من تعليله ( صلى الله عليه وآله ) بخوف
دخول الشيطان بينهما ، فهو من أدلة الجواز لا المنع .
وقد يستدل على الجواز أيضا بصحيح علي بن سويد : " قلت لأبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها
فقال ( عليه السلام ) : يا علي لا بأس إذا عرف الله سبحانه من نيتك الصدق ،
وإياك والزنا " ( * 1 ) وفيه : أن ظاهر التعبير بالابتلاء هو الاضطرار ، وكأن
الوجه في السؤال ما يدخله بعد النظر المعبر عنه بقوله : " فيعجبني . . " .
وفي الشرائع وعن العلامة في أكثر كتبه : التفصيل بين النظرة الأولى
فيجوز ، والثانية فتحرم . وكأنه للجمع بين ما دل على المنع والجواز ،
وللنبوي : " لا تتبع النظرة بالنظرة فإن الأولى لك والثانية عليك " ( * 2 )
وقريب منه مرسلتا الفقيه ( * 3 ) ، وخبر الكاهلي : " النظرة بعد النظرة
تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة ) ( * 4 ) . وفيه : أنك
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النكاح المحرم حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث : 14 . لكن فيه : ( فإن لك
الأولى وليس الأخيرة ) ولم نعثر على ما في المتن .
( * 3 ) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمة النكاح حديثا : 8 و 9 .
( * 4 ) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمة النكاح حديث : 6 .