شرح
ولذلك استشكل في الحدائق في نفي الإعادة مطلقا .
هذا والتأمل يقضي بأنه لا وقع لهذا الاشكال لا لحكومة قوله ( عليه السلام ) :
" ما بين المشرق . . " على هذه النصوص ، لأن لفظ القبلة مستعمل
في أكثر هذه النصوص في كلام السائل لا في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، وإرادة
السائل عن القبلة تمام ما بين المشرق والمغرب بعيد جدا . ولا لكون المرجع
بعد التعارض قاعدة الاجزاء ، أو إطلاق الصلاة ، أو أصالة البراءة ، لمنع ذلك ،
بل المتعين للمرجعية إطلاقات الشرطية ووجوب الإعادة . بل لأن الجمع الأول
بالتصرف في الموضوع أظهر من الثاني بالتصرف في متعلق الحكم ، لظهور
النصوص الأول في كون ما بين المشرق والمغرب ذا خصوصية يمتاز بها عن
غيره ، ولا يتم ذلك على الجمع الآخر ، وقد مر لذلك نظائره .
وكيف كان فالنصوص المتقدمة بنوعيها متفقة على نفي القضاء . ومع
ذلك فقد حكي عن بعض وجوبه ، ويشهد له خبر معمر ( عمرو خ ل )
ابن يحيى قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صلى على غير القبلة
ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى . قال ( عليه السلام ) : يعيدها قبل
أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها " ( * 1 ) . وفيه مع الغض عن إشكال
سنده وإعراض الأصحاب عنه أنه لا يصلح لمعارضة ما هو صريح في نفيه
إذ مقتضى الجمع العرفي الحمل على الاستحباب . مضافا إلى قرب دعوى
إرادة وقت الفضيلة من وقت الأخرى ، كما يشير إليه عدم تصريح السائل
بخروج وقت الأولى ، أو دعوى كون الغرض مشروعية القضاء قبل ذات
الوقت لا وجوب القضاء في نفسه . فتأمل جيدا .
ثم إن ظاهر قول السائل في الصحيح : " ثم ينظر فيرى . . " ( * 2 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 5 .
( * 2 ) أنظر صدر هذه التعليقة .