تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
في الاجتزاء بها ، لكنه مفقود ، بل المستند ما عرفت من حكم العقل بوجوب الاحتياط مهما أمكن ، ولا حكم للعقل بالاجزاء . إلا أن يقال : أصالة عدم الاتيان بالصلاة إلى القبلة من قبيل الأصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم الثبوت ومعلوم الانتفاء ، لأن الواجب إن انطبق على المتروك كان معلوم الانتفاء ، وإن انطبق على المأتي به كان معلوم الثبوت . والفرق بين المقام وبين سائر موارد الشك في الأجزاء والشرائط حيث يجري فيها أصالة عدم الاتيان بالواجب بلا تأمل - : هو أن القبلة التي يجب استقبالها في الصلاة جهة معينة في الخارج ، وليست من قبيل الكليات التي تنطبق على الخارجيات كسائر الشرائط والأجزاء ، فالشك في الصلاة إليها لا يمكن أن يتعلق بها بما أنها خارجية متعينة ، لأن المفروض كون بعض الجهات المعينة علم بتحقق الصلاة إليها ، وبعضها علم بعدم تحققها إليها ، وإنما يصح تعلق الشك فيها بلحاظ انتزاع عنوان مردد بين الجهتين الخارجيتين أو الجهات كذلك ، وذلك المفهوم المردد لا يجري الأصل فيه ، ولا في كل فعل مفروض التعلق به ، لعدم كونه موضوعا للأحكام الشرعية ، إذ المفاهيم إنما تكون موضوعا لها بما هي منطبقة على الخارج والمفهوم المردد غير صالح لذلك . وبالجملة : إن أخذنا ذلك المفهوم عنوانا لإحدى الجهتين الخارجيتين تعيينا لم يكن مشكوكا ، بل هو إما معلوم الثبوت أو معلوم الانتفاء . وإن أخذناه عنوانا لإحداهما على الترديد كان مشكوكا ، إلا أنه غير موضوع لحكم شرعي . ولأجل ذلك لو صلى المكلف إلى الجهات الأربع ثم علم بفساد إحدى الصلوات تعيينا لا تجري قاعدة الفراغ في الصلاة إلى القبلة المرددة ، لا من