شرح
الشبهة الوجوبية إلا بالمقدار المضطر إلى تركه .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن المقنعة ، وجمل السيد ، والمبسوط ،
والوسيلة ، والسرائر من الاكتفاء بواحدة لقولهم : " فإن لهم يقدر على الأربع
فليصل إلى أي جهة شاء " أو ما يقرب منه . اللهم إلا أن يكون مرادهم
ما إذا لم يقدر إلا على واحدة ، أو أنهم اعتمدوا على الصحاح المتقدمة الدالة
على الاكتفاء بواحدة مطلقا ( * 1 ) مع الاقتصار في الخروج عنها على خصوص
صورة التمكن من الأربع . وفيه : أن ظاهر المرسل وجوب الصلاة إلى
القبلة مع الاشتباه الذي لا فرق فيه بين التمكن من الأربع وعدمه كسائر
أدلة الأحكام .
هذا وظاهر الأصحاب الاكتفاء بالممكن من غير حاجة إلى القضاء
بلا فرق بين وجود العذر في التأخير وعدمه ، بل في الجواهر عدم وجدان
الخلاف الصريح في الأول . نعم عن المقاصد العلية : النظر في الاجتزاء
في الثاني . وعن نهاية الإحكام : إحتماله مطلقا ، أو في صورة ظهور الخطأ
فيقضي الفائت . واستشكله في الجواهر بعدم شمول أدلة القضاء للمقام ،
ولقاعدة الاجزاء . ويمكن الخدش فيه بأن دليل قضاء الفائت لا قصور في
عمومه إلا من جهة الشبهة الموضوعية للشك في الفوت . لكن يمكن إثباته
بأصالة عدم الاتيان بالواجب . وقاعدة الشك بعد الوقت لا تشمل المقام
قطعا . وبأن قاعدة الاجزاء لا مجال لها لا بالنسبة إلى دليل وجوب الصلاة
إلى القبلة الواقعية للشك في الامتثال ، ولا بالنسبة إلى دليل المقام الدال على
وجوب الأربع للعلم بعدمه . نعم لو فرض الاستناد إلى دليل في وجوب المقدار
الممكن إلى نص بالخصوص كان ظاهرا في الاجتزاء به ، كظهور دليل الأربع
هامش
( * 1 ) تقدمت في البحث عن الصلاة إلى أربع جهات مع عدم إمكان الظن بالقبلة .