لا إشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها ( 1 )
شرح
جهة أخرى وهي قصر سلطنة الناذر على الأول وعدمه على الثاني ، لكنها
لو تمت لا ترتبط بما نحن فيه .
هذا وقد يقال في دفع الاشكال . بأن الصلاة في نفسها راجحة يصح
نذرها ، وإنما المنهي عنه هو التطوع في وقت الفريضة ، وهو أمر آخر
زائد على نفس الصلاة ، بل هو متأخر رتبة عن الأمر بها كعنوان الإطاعة ،
بل هو هو ، والنذر لم يتعلق بالتطوع ، وإنما تعلق بنفس الصلاة التي هي
موضوع الأمر ، فإذا تعلق بها النذر كان إطاعة الأمر النذري ليست من
التطوع ، لاختصاصه بالنفل ولا يشمل الواجب .
وفيه : أن التطوع كالإطاعة يمتنع تعلق النهي به حتى لو قلنا بكون
أوامر الإطاعة مولوية شرعية لا إرشادية عقلية ، لأن حكم العقل بحسن
الإطاعة من المستقلات العقلية التي لا يمكن تعلق النهي على خلافها ، ويلزم
منه التناقض مع أن التحقيق أن أوامر الإطاعة إرشادية إلى حكم العقل بحسنها
ولا يجوز أن تكون مولوية ، كما أشرنا إلى وجهه في ما علقناه على مباحث
الانسداد من الكفاية . فراجع . فالنهي عن التطوع لا بد أن يكون راجعا
إلى النهي عن الصلاة ، إما لمفسدة فيها لو قلنا بالحرمة الذاتية ، أو لعدم
المصلحة لو قلنا بمجرد الحرمة التشريعية . فتأمل جيدا . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) كما قد يستفاد في الجملة من محكي ظاهر الاجماع عن
الناصريات على نفي الكراهة في مطلق ما له سبب من النوافل . ومن محكي
الخلاف من الاجماع على عدم البأس والكراهة في ذوات الأسباب من قضاء
نافلة ، أو تحية مسجد ، أو صلاة زيارة ، أو صلاة إحرام ، أو طواف
في ما كره لأجل الفعل ، يعني بعد صلاة الصبح وبعد العصر . ومما في