عدم الإراقة وعدم الابطال قبل الوقت أيضا مع العلم بعدم
وجدانه بعد الوقت ( 1 ) . ولو عصى فأراق
شرح
الواجبات والمستحبات وإن كانت موسعة ، وجاز لغيره استئجاره لذلك ،
وجاز الاكتفاء بفعله في الكفائيات ، ونحو ذلك ، ولما جاز البدار مع أنه
مذهب جماعة ، بل هو الصحيح كما يأتي إن شاء الله تعالى .
قلت : مع أن جملة مما ذكر محل إشكال أو منع كما سيأتي ، نقول
إن تم إجماع في جميع ما ذكر أو قام دليل عليه أمكن أن يكون كاشفا
عن رفع الشارع الأقدس اليد عن المقدار الزائد من المصلحة لجهة اقتضت
ذلك ، لا أنه ترفع اليد عن إطلاق الوجوب الذي هو ظاهر الدليل كما عرفت .
فإذا ثبت إطلاق وجوب الطهارة المائية وجب عقلا حفظها وحفظ مقدماتها
التي تفوت بفواتها . ولأجله لا تجوز إراقة الماء ولا نقض الوضوء . وجوز
بعض الثاني دون الأول . وكأنه لظهور الاجماع على عدم الجواز في الأول
ولم يثبت في الثاني . وهو غريب ، إذ كيف يجوز الالتزام بوجوب حفظ
الماء للوضوء للصلاة ، ثم يحكم بجواز نقض ذلك الوضوء الذي وجب حفظ
الماء لأجله ؟ ! فلاحظ .
( 1 ) كما نسب الجزم به إلى الوحيد . ويقتضيه حكم العقل بوجوب
حفظ المقدمة قبل حصول شرط الواجب إذا علم بعدم القدرة عليها بعده ،
كالسفر إلى الحج قبل زمانه ، والتعلم قبل الوقت ، والغسل قبل الفجر ،
ونحو ذلك ، وتفصيل الكلام فيه موكول إلى محله في الأصول فراجع .
وما اشتهر من عدم وجوب المقدمة قبل الشرط الوجوب محمول على عدم
الوجوب الشرعي . لبناء المشهور على عدم تقدم الوجوب على الشرط زمانا
لكونه منوطا بوجود الشرط الخارجي لا العلمي اللحاظي ، لا عدم الوجوب