وبعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى
حال الدفن ( 1 ) بجعل رأسه إلى المغرب ورجله إلى المشرق ،
( الثاني ) يستحب تلقينه الشهادتين ، والاقرار بالأئمة
الاثني عشر ( ع ) ( 2 ) ،
شرح
فقوله ( ع ) : " وكذلك إذا غسل " يدل على الانتفاء في غير هاتين
الحالين . ولأجله لا مجال لجريان الاستصحاب . على أنه لا مجال له على
تقدير رفع الجنازة ، لعدم وجوبه حال الرفع فيستصحب العدم إلى ما بعد
الوضع . نعم ربما يجري بنحو الاستصحاب التعليقي فيقال : كان قبل
الرفع بحيث لو وضع وجب الاستقبال به فكذا بعد ما رفع . لكن الاشكال
في الاستصحاب التعليقي مشهور ، وقد أشرنا إليه فيما مضى من المباحث .
والمتحصل مما ذكرنا : أن ظاهر المصحح الاختصاص بحال الموت ،
فيسقط بأول آن منه . وكذلك ظاهر المرسلة ، بل صريحها ، وظاهر
الموثق . وأما الاستصحاب فيقتضي وجوبه إلى أن يرفع . ومما ذكرنا
تعرف وجه الاحتمالات الثلاثة الأخيرة المذكورة في كلام شيخنا الأعظم ( ره )
وأما الاحتمال الأول فكأن وجهه الانصراف . كما ترف أيضا أن الأقوى
منها الأخير ، الذي اختاره في الذكرى ، وتبعه عليه غيره ، وأما حال
الغسل فظاهر مصحح سليمان وجوبه من غير معارض .
( 1 ) لما في رواية يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن الرضا ( ع ) من
قوله ( ع ) : " فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره " ( * 1 ) .
( 2 ) إجماعا ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : " إذا
حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : من أبواب غسل الميت ، حديث : 2 .