إلا بعد الخروج ( 1 ) أو بعد الاغتسال ، ولكن لا يباح بهذا
التيمم إلا دخول المسجد ، واللبث فيه بمقدار الحاجة ( 2 ) .
شرح
جهة وجوب الجمع بين غرضي الشارع من تحريم كون الجنب في المسجد
ووجوب الصلاة بالطهارة المائية ، نظير شراء الدواء لعلاج المرض ، فإن
وجوب الشراء ليس مقدميا للعلاج ، إذ العلاج كما يكون بالدواء المباح
يكون بالمغصوب ، بل لحكم العقد بوجوب الجمع بين غرضي الشارع من
حرمة الغصب ، ووجوب علاج المريض ، ونظيره أيضا ما لو غرق طفل
في حوض المسجد بحيث توقف إنقاذه على دخول المسجد مع كون المنقذ
جنبا ، فإنه يجب عليه التيمم لدخول المسجد من باب وجوب الجمع بين
الغرضين لا لمقدمية التيمم للانقاذ . نعم يتوقف ذلك على كون دخول
المسجد من الغايات التي يشرع لها التيمم ، كما هو الظاهر من مصحح مرازم
المتقدم في غايات الوضوء ( * 1 ) ، أما لو لم نقل بذلك فلا مصحح للتيمم
لعدم الأمر به ، لا من قبل الصلاة لعدم المقدمية ، ولا من قبل الكون في
المسجد لعدم الأمر به كما هو المفروض . اللهم إلا أن نقول باستحباب
التيمم للكون على الطهارة كما هو غير بعيد . وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله .
ثم إن الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الغسل ، لعدم المقتضي له بعد
كونه بالتيمم بحكم الطاهر .
( 1 ) راجع إلى أخذ الماء . وقوله : " أو بعد الاغتسال " راجع
لقوله : " أو الاغتسال فيه " .
( 2 ) لما أشرنا إليه . وستأتي الإشارة إليه في محله .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الوضوء حديث : 2