شرح
أن يثبت للنفساء ، إذ لو ثبت خلافه كان التنزيل بلحاظ ما عدا ذلك ،
لئلا يلزم الخلف ، وحينئذ إذا ثبت حكم للحائض وشك في ثبوته للنفساء
أو ثبوت خلافه فاطلاق التنزيل يقتضي ثبوته للنفساء وعدم ثبوت خلافه ،
لأصالة عدم التخصيص .
قلت : أصالة عدم التخصيص في مثل المقام لا تصلح لا ثبات الحكم
لذي المنزلة ، وإنما تصلح لاثبات الحكم للمنزل منزلته عند الشك في ثبوته له
أما مع العلم بثبوت الحكم له والشك في ثبوته لذي المنزلة فلا تصلح أصالة
عدم التخصيص لاثباته له ، لعدم تعرض خطاب التنزيل لذلك ، وحيث
أن العمدة في المساواة المذكورة هو الاجماع فالقدر المتيقن منه هو المساواة
في أحكام الحائض كحرمة الصلاة والصوم ووجوب الغسل ، وحرمة قراءة
العزائم ونحو ذلك ، لا أحكام الحيض مثل كون أقله كذا وأكثره كذا
ودلالته على البلوغ ونحو ذلك ، بل ولا أحكام غيرها مما يصح أن يرجع إليها
بنحو من العناية ، مثل حرمة وطئها وكراهة سؤرها ونحوهما . لكن وقوع
الاستثناء من بعض نقلة الاجماع لما يكون من قبيل القسمين الأخيرين يكشف
عن أن المراد نقل الاجماع على المساواة مطلقا ، لكن الاعتماد عليه لا يخلو من
إشكال ، ولا سيما بعد عدول المحقق في المعتبر والشرائع عن التعبير بذلك إلى التعبير
بقوله : " يحرم على النفساء ما يحرم على الحائض " ، أو بزيادة : " ويكره "
كما في المعتبر . وعلله في المسالك بعدم صحة إطلاق ما ذكروه ، لمخالفة النفاس
للحيض في أمور كثيرة ، وذكر ستة ثم قال : " وغير ذلك " ، وفي المنتهى
ذكر المساواة في أمور مخصوصة فقال : " وحكم النفساء حكم الحائض في
جميع ما يحرم عليها ، ويكره ، ويباح ، ويسقط عنها من الواجبات ، ويستحب
وتحريم وطئها ، وجواز الاستمتاع بما دون الفرج ، لا نعلم فيه خلافا . . . " ،