وإن كان الأحوط مراعاة الاحتياط في النقاء الأقل كما في قطعات
الولد الواحد .
شرح
عن عموم ما دل على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام . ولا سيما مع
معارضة العموم المذكور في بعض الصور بعموم ما دل على أن أكثر النفاس
عشرة ، أو عموم ما دل على التحيض للنفساء بعادتها لو كانت معتادة ،
أو عموم ما دل على التنفس بدم الولادة ، كما لو ولدت ورأت الدم تسعة
أيام ثم نقت تسعة ثم ولدت ثانيا ورأت الدم . فإنه لو لم يبن على تخصيص
عموم : أقل الطهر عشرة ، يجب إما رفع اليد عن عموم أكثر النفاس عشرة ،
أو عن عموم : تنفس النفساء بمقدار عادتها ، أو عن عموم التنفس بدم
الولادة في الثاني ، ولا ريب أن تخصيص الأول أولى ، لأن تخصيص أحد
الثلاثة الأخرى من قبيل تخصيص القطعي ، كما أفاد ذلك شيخنا الأعظم ( ره ) .
وفيه : أنه يمكن رفع اليد عن التنفس بتمام الأول فيحكم بطهر المقدار
المتمم للنقاء عشرا ، بل هذا هو المتعين في مقام الجمع بين الأدلة ، إذ الموجب
لنفاسية تمام الدم ليس إلا العادة أو قاعدة الامكان ، وهما من قبيل الطريق
في الشبهة الموضوعية ، وهو لا يصلح لمعارضة التحديدات الواقعية ، لأن دليلها
يوجب العلم بعدم مطابقة الطريق للواقع . بل لأجل ذلك يمكن رفع اليد عن
نفاسية المقدار المتمم من الدم الثاني . وبالجملة : العامان الأولان يتضمنان
حكمين واقعيين ، والأخيران يتضمنان حكمين ظاهريين في مقام الشبهة الموضوعية
فلا مجال لجعلها جميعا متعارضة ، لاختلاف المرتبة . وقد تقدم نظير ذلك
في تحديد أكثر النفاس . مضافا إلى أن التقرير المذكور لا يتم لو كان مجموع
الدم الأول والنقاء لا يزيد على عشرة . لكن لا يظن من أحد التفصيل بين
الفرضين بناء على تعدد النفاس ، كما عرفت .