تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وإن كان الأحوط مراعاة الاحتياط في النقاء الأقل كما في قطعات الولد الواحد .
شرح
عن عموم ما دل على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام . ولا سيما مع معارضة العموم المذكور في بعض الصور بعموم ما دل على أن أكثر النفاس عشرة ، أو عموم ما دل على التحيض للنفساء بعادتها لو كانت معتادة ، أو عموم ما دل على التنفس بدم الولادة ، كما لو ولدت ورأت الدم تسعة أيام ثم نقت تسعة ثم ولدت ثانيا ورأت الدم . فإنه لو لم يبن على تخصيص عموم : أقل الطهر عشرة ، يجب إما رفع اليد عن عموم أكثر النفاس عشرة ، أو عن عموم : تنفس النفساء بمقدار عادتها ، أو عن عموم التنفس بدم الولادة في الثاني ، ولا ريب أن تخصيص الأول أولى ، لأن تخصيص أحد الثلاثة الأخرى من قبيل تخصيص القطعي ، كما أفاد ذلك شيخنا الأعظم ( ره ) . وفيه : أنه يمكن رفع اليد عن التنفس بتمام الأول فيحكم بطهر المقدار المتمم للنقاء عشرا ، بل هذا هو المتعين في مقام الجمع بين الأدلة ، إذ الموجب لنفاسية تمام الدم ليس إلا العادة أو قاعدة الامكان ، وهما من قبيل الطريق في الشبهة الموضوعية ، وهو لا يصلح لمعارضة التحديدات الواقعية ، لأن دليلها يوجب العلم بعدم مطابقة الطريق للواقع . بل لأجل ذلك يمكن رفع اليد عن نفاسية المقدار المتمم من الدم الثاني . وبالجملة : العامان الأولان يتضمنان حكمين واقعيين ، والأخيران يتضمنان حكمين ظاهريين في مقام الشبهة الموضوعية فلا مجال لجعلها جميعا متعارضة ، لاختلاف المرتبة . وقد تقدم نظير ذلك في تحديد أكثر النفاس . مضافا إلى أن التقرير المذكور لا يتم لو كان مجموع الدم الأول والنقاء لا يزيد على عشرة . لكن لا يظن من أحد التفصيل بين الفرضين بناء على تعدد النفاس ، كما عرفت .
مستمسك العروة — صفحة 457 | السيد محسن الحكيم