لكن يكره قبله ولا يجب غسل فرجها ( 1 ) أيضا قبل الوطئ
وإن كان أحوط ، بل الأحوط ترك الوطئ قبل الغسل .
شرح
أو حمل الأمر على الإباحة بالمعنى الأخص المقابل للحرمة والكراهة . والأخير
أقرب لما فيه من المحافظة على التعليل بالأذى المختص بالدم وعلى اختلاف
معنيي الفعل المجعول غاية والمجعول شرطا في الجملة الثانية الذي يشهد به
اختلافهما في الهيئة . نعم الأقرب من ذلك كله تقييد إطلاق الغاية بمفهوم
الشرطية ، ويتعين حينئذ الخروج عن ظاهرها بما عرفت من النصوص ،
فيتعين حمل الأمر على الإباحة بالمعنى الأخص .
( 1 ) كما عن الفاضلين والشهيدين ، وفي الروض : نسبته إلى أكثر
المجوزين ، وعن شرح المفاتيح : نسبته إلى المشهور ، للأصل مع عدم الدليل
عليه . وما في صحيح ابن مسلم المتقدم - من الأمر بأمرها بغسل الفرج -
قيل : محمول على الاستحباب بقرينة خلو غيره من النصوص عنه . وفيه :
أن مجرد ذلك غير كاف في رفع اليد عن ظاهره من الوجوب ، ولذا قيل
به ، كما هو ظاهر أكثر كتب القدماء والمتأخرين - كما في مفتاح الكرامة -
بل نسب إلى ظاهر الأكثر .
اللهم إلا أن يقال : قوله ( ع ) : " فليأمرها . . . " ، إنما يكون
ظاهرا في الوجوب لو كان من قبيل الأمر بالتبليغ كي يكون الأمر شرعيا
لكنه غير ظاهر ، نظير أمر الولي الصبي بالعبادات . نعم يدل على الرجحان
وهو أعم من الوجوب ، مضافا إلى أن الحكم المشروط في الصحيح بغسل
الفرج هو المشروط بشبق الزوج ، وقد عرفت أنه الجواز . بلا كراهة ، أو مع
خفتها . وحينئذ فلا يصلح من هذه الجهة لتقييد المطلقات .
ومنه يظهر الاشكال في الاستدلال على ذلك برواية أبي عبيدة قال :