شرح
لكن حكى عنه الأكثر القول بالمنع مطلقا ، وفي المختلف عنه القول بالمنع ،
إلا أن يكون قد غلبته الشهوة فيأمرها بغسل فرجها ويطؤها ، كما يشير إلى
ذلك صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : " في المرأة ينقطع عنها الدم
- دم الحيض - في آخر أيامها . قال ( ع ) : إذا أصاب زوجها شبق
فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل " ( * 1 ) . وموثق
إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن رجل يكون معه
أهله في السفر فلا يجد الماء ، يأتي أهله ؟ فقال ( ع ) : ما أحب أن يفعل
ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه " ( * 2 ) . لكنهما لا يصلحان
للجمع بين النصوص المتقدمة ، بأن تحمل الأولى منها على صورة الشبق
والخوف على النفس ، والأخيرة على غير ذلك ، لبعد تقييد الأول بالشبق
والخوف المذكورين ، ولا سيما بملاحظة قوله ( ع ) في الموثق الأول : " إن
شاء " فيتعين الحمل على خفة الكراهة أو انتفائها معهما ، كما يشير إليه
قوله ( ع ) في الموثق : " ما أحب . . . " . مع أن موثق إسحاق غير
ظاهر فيما نحن فيه .
وأما قوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا
النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن . . . ) ( * 3 )
فعلى قراءة " يطهرن " بالتشديد يكون دليلا على المنع ، لظهور التطهر في
الغسل ، وحينئذ يجب الخروج عن ظاهره بما عرفت ، وعلى قراءة التخفيف
يتعارض الصدر والذيل ، لظهور الطهارة في النقاء ، وكما يمكن التصرف
في الأول بحمل الطهارة على الغسل يمكن في الثاني بحمل التطهر على النقاء
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الحيض حديث : 1
( * 2 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الحيض حديث : 2
( * 3 ) البقرة : 222