قبله أو بعده ( 1 )
شرح
شرع طهارتين - وضوءا وغسلا - يجزئ كل منهما في كل موضع يشرع
فيه من دون حاجة إلى ضم الآخر . بل يعضدها النصوص المتضمنة انتقاض
الأغسال المستحبة للفعل - كالاحرام ، ودخول مكة ، والزيارة - بالنوم
أو مطلق الحدث ( * 1 ) فإنها لو لم تكن رافعة للحدث لم تنتقض به .
( 1 ) كما هو المشهور ، بل عن ظاهر محكي السرائر : نفي الخلاف في
عدم وجوب التقديم ، فضلا عن اشتراط صحة الغسل به ، وفي الرياض عن
بعض مشايخه : نفي الخلاف في عدم الشرطية . لكن ظاهر الصدوقين والمفيد
والحلبيين وغيرهم : وجوب التقديم وشرطيته ، كما هو ظاهر الصحيح الأول
المعتضد باطلاق روايتي عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( ع ) ( * 2 )
وصحيح سليمان بن خالد عن أبي جعفر ( ع ) : " الوضوء بعد الغسل
بدعة " ( * 3 ) . وفي المعتبر : أن ذلك مروي بعدة طرق ( * 4 ) ، فيجب
لأجله رفع اليد عن إطلاق الصحيح الثاني ، لولا ما عرفت من نفي الخلاف
في عدمه ، إلا أن يعارض بما في الذكرى من أن إيجاب التقديم أشهر .
ويساعده محكي الأمالي المتقدم ، وما عن الغنية من الاجماع عليه ، وحينئذ
فرفع اليد عن ظاهر ما دل على شرطية التقديم مشكل جدا . اللهم إلا أن
يقال : إن الصحيح الأول مع الصحيح الثاني واحد ، وحينئذ لم يثبت وجود
القيد فيه لاختلاف النقل ، فالمرجع أصل البراءة من وجوب التقديم . وخبر
هامش
( * 1 ) تقدم التعرض لذلك في المسألة العاشرة من فصل مستحبات غسل الجنابة . من هذا المجلد
ويأتي تفصيله في الأغسال المسنونة في المجلد الرابع .
( * 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 6
( * 3 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 9
( * 4 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 10