تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
إما إرشادا إلى عدم حجية الانقطاع على النقاء الواقعي وأن الحجة خصوص الطريق المذكور - فيكون المعنى : أنه لا يجوز للحائض أن تعتمد على انقطاع الدم ظاهرا فتغتسل وترتب أحكام الطاهر ، بل الطريق إلى النقاء هو ما ذكر - أو إرشادا إلى عدم جواز الاعتماد على الأصل والانقطاع ، فلا يجوز البناء على الحيض ولا على عدمه ، فيكون وجوب الاستبراء نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية . والظاهر أن مراد الأصحاب من الوجوب هو الثاني ، وإن كان الأنسب بتعليق الأمر بالاغتسال في الصحيح على إرادة الاغتسال هو الأول ، إذ لو كان المراد الثاني كان المناسب أن يقال : إذا نقت فلتستدخل القطنة . اللهم إلا أن يكون النقاء الظاهري طريقا عرفا بالإضافة إلى الغاء الاستصحاب ، ويكون قوله ( ع ) : " إذا أرادت أن تغتسل " إمضاء له في الجهة المذكورة ، لا بالإضافة إلى ثبوت النقاء الباطني . ثم إنه بناء على الأول يجوز لها ترك الغسل اعتمادا على أصالة بقاء الحيض إلى عشرة أيام . كما أنه على كل منهما يجوز لها الاحتياط بترتيب أحكام الطاهر والحائض معا ، كما يجوز الاحتياط في سائر موارد وجوب الفحص . نعم لو قلنا بحرمة العبادة على الحائض ذاتا بنحو يوجب تعذر الاحتياط - كما سيأتي الكلام فيه - وجب الفحص فرارا عن الوقوع في المخالفة الواقعية من دون عذر ، لامكان الفحص ، فلو اغتسلت وصلت قبل الفحص ، بطلت صلاتها ، لفوات التقرب المعتبر فيها ، لوقوعها على نحو التجري والاقدام على محتمل الحرمة المنجزة . وكذا يبطل غسلها بناء على حرمته على الحائض ذاتا كالصلاة ، إلا أنه غير ثابت . ولا فرق في بطلان العبادة حينئذ بين البناء على جريان أصالة بقاء الحيض وعدمه ، لعدم
مستمسك العروة — صفحة 258 | السيد محسن الحكيم