شرح
إما إرشادا إلى عدم حجية الانقطاع على النقاء الواقعي وأن الحجة خصوص
الطريق المذكور - فيكون المعنى : أنه لا يجوز للحائض أن تعتمد على
انقطاع الدم ظاهرا فتغتسل وترتب أحكام الطاهر ، بل الطريق إلى النقاء
هو ما ذكر - أو إرشادا إلى عدم جواز الاعتماد على الأصل والانقطاع ،
فلا يجوز البناء على الحيض ولا على عدمه ، فيكون وجوب الاستبراء نظير
وجوب الفحص في الشبهات الحكمية . والظاهر أن مراد الأصحاب من
الوجوب هو الثاني ، وإن كان الأنسب بتعليق الأمر بالاغتسال في الصحيح
على إرادة الاغتسال هو الأول ، إذ لو كان المراد الثاني كان المناسب أن
يقال : إذا نقت فلتستدخل القطنة . اللهم إلا أن يكون النقاء الظاهري
طريقا عرفا بالإضافة إلى الغاء الاستصحاب ، ويكون قوله ( ع ) : " إذا
أرادت أن تغتسل " إمضاء له في الجهة المذكورة ، لا بالإضافة إلى ثبوت
النقاء الباطني .
ثم إنه بناء على الأول يجوز لها ترك الغسل اعتمادا على أصالة بقاء
الحيض إلى عشرة أيام . كما أنه على كل منهما يجوز لها الاحتياط بترتيب
أحكام الطاهر والحائض معا ، كما يجوز الاحتياط في سائر موارد وجوب
الفحص . نعم لو قلنا بحرمة العبادة على الحائض ذاتا بنحو يوجب تعذر
الاحتياط - كما سيأتي الكلام فيه - وجب الفحص فرارا عن الوقوع في
المخالفة الواقعية من دون عذر ، لامكان الفحص ، فلو اغتسلت وصلت
قبل الفحص ، بطلت صلاتها ، لفوات التقرب المعتبر فيها ، لوقوعها على
نحو التجري والاقدام على محتمل الحرمة المنجزة . وكذا يبطل غسلها بناء
على حرمته على الحائض ذاتا كالصلاة ، إلا أنه غير ثابت . ولا فرق في
بطلان العبادة حينئذ بين البناء على جريان أصالة بقاء الحيض وعدمه ، لعدم