شرح
- كما تقدم في المسألة السابعة والثلاثين - فإذا كان إطلاق دليل التام يقتضي
وجود المناط فيه تعيينا حتى في حال العذر بحيث يحرم تفويته اختيارا ، ولم
يكن دليل مشروعية الناقص مزاحما له في ذلك ، بل إنما يكون دالا
على جعل شئ على المكلف في تلك الحال ، من دون دلالة على وفائه
بمصلحته ، وأنه بمنزلته من جميع الجهات ، فكيف لا يجب فعله بعد زوال
العذر ويحرم تفويته ؟ فإن إطلاق دليله إذا كان دالا على وجوبه بالإضافة
إلى الغاية الواقعة في حال العذر ، ولذا قيل بوجوب المبادرة إليه لو علم
بطروء الاضطرار في أثناء الوقت ، فلأن يدل على وجوبه بالإضافة إلى
الغاية الواقعة بعد زوال العذر بطريق أولى ، ومقتضى ذلك وجوب الإعادة
( فإن قلت ) : إذا كان تجب الإعادة بالإضافة إلى الغاية التي تكون بعد
زوال العذر فالواجب إعادة الغاية التي فعلت في حال العذر أيضا ، لعدم
وقوعها تامة ( قلت ) : هذا مسلم بالنظر إلى القواعد الأولية ، لكن وجب
الخروج عنه لظهور النص والفتوى في الاجزاء ، إلا أن الاجزاء أعم من
حصول تمام الغرض ، إذ قد يكون لعدم إمكان تدارك المقدار الفائت ،
وحينئذ يحتاج في الاجزاء بالنسبة إلى الغايات الأخر إلى دليل ، وهو مفقود
لاختصاص دليل البدلية بحال الاضطرار ، فلا يشمل صورة ارتفاعه ،
فيتعين فعل التام وعدم الاجتزاء به .
ومن هنا تعرف أن اعتبار عدم وجود المندوحة في صحة الناقص المذكور
في المسألة الخامسة والثلاثين ، ووجوب المبادرة إلى التام المذكور في المسألة
السابعة والثلاثين ، ووجوب الإعادة المذكور هنا ، متلازمة في مقام استفادتها
من الأدلة . ولا مجال للتفكيك بينها ، كما وقع في المتن .
كما أن مما ذكرنا تعرف أنه لا مجال للأصول العملية في المقام ، لأنه