مع أنه يمكن أن يدعى الفرق بين الشركة والمضاربة ( 1 ) وإن
كانت متضمنة للشركة .
( مسألة 29 ) : تبطل المضاربة بموت كل من العامل
والمالك ( 2 ) ، أما الأول : فلاختصاص الإذن به ( 3 ) ، وأما
شرح
( 1 ) يعني : لو سلم أنه خلاف مقتضى الشركة أمكن البناء عليه ،
عملا بدليل صحة المضاربة المتضمنة ثبوت حصة للعامل ، فإن ذلك خلاف
مقتضى الشركة الذي هو تبعية الربح للمال ، لكن قام الدليل عليه ، فوجب
البناء عليه ، كما أشرنا إلى ذلك .
والمتحصل مما ذكر أمور : ( الأول ) : الاشكال بأن تفاضل المالكين
الشريكين في الربح قائم بهما ، لا بالعامل ، فلا يصح ذكره شرطا في
المضاربة . ( الثاني ) : اندفاعه بأنه يمكن أن يكون محط غرض العامل ،
فيكون متعلقا به ، فيصح اشتراطه . ( الثالث ) : أن تفاضل الشريكين في
الربح لا ينافي مقتضى العقد ، وإنما ينافي اطلاقه ، فيصح اشتراطه في الشركة
وفي غيرها من العقود . ( الرابع ) : أنه لو سلم أنه مناف لمقتضى العقد
جاز البناء عليه للدليل على صحة المضاربة . اللهم إلا أن يقال : لا اطلاق
لدليل صحة المضاربة يشمل ذلك ، لخروجه عن مفهومها ، وإنما هو داخل
في عموم صحة المشروط . فإذا خصص ذلك العموم بالشرط المخالف لمقتضى
العقد ، تعين في المقام الرجوع إلى المخصص ، لا إلى العموم .
( 2 ) قال في الشرائع : " وبموت كل واحد منهما تبطل المضاربة ،
لأنها في المعنى وكالة " ، ونحوه في كثير من الكتب ، ويظهر منهم أن
ذلك من المسلمات ، فإن ذلك حكم العقود الجائزة ، ومنها المضاربة .
( 3 ) فيكون الوارث كسائر الناس ، لا يجوز أن يتصرف بغير إذن
المالك ، وليس ذلك من الحقوق ، حتى يكون موروثا للوارث .