لعدم الوجوب مع عدم اليأس ، فلا يجزي عن الواجب ( 1 ) .
وهو كما ترى . والظاهر كفاية حج المتبرع عنه في صورة
وجوب الاستنابة ( 2 ) .
وهل يكفي الاستنابة من الميقات ،
كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ ( 3 ) ، وجهان ،
شرح
( 1 ) قال : " ولو حصل اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة ،
لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا ، فلا يجزي عن الواجب . ولو اتفق موته
قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه ، لعدم حصول شرطه ، الذي هو
استقرار الحج أو اليأس من البرء . . " . وظاهره : أن اليأس شرط
في الحكم الواقعي ، فمع عدمه ينتفي الحكم ، وقد عرفت إشكاله . ولأجله
يظهر الاشكال فيما ذكره أخيرا ، فإنه - بناء على وجوب الاستنابة على
المعذور الذي لم يستقر الحج في ذمته قبل العذر - إذا لم يستنب لعدم اليأس
ثم مات قبل الشفاء ، انكشف كونه موضوعا لوجوب الاستنابة واقعا وإن
لم يقم طريق عليه ، فيجب القضاء . نظير : ما لو كان مالكا للزاد والراحلة
وكان جاهلا بذلك ، فإنه يجب عليه الأداء بعد ذلك وإن زالت الاستطاعة -
وقد تقدم - كما يجب على وليه القضاء لو مات .
( 2 ) لأن الظاهر من نصوص الاستنابة : أن فعل النائب يجزي في
إفراغ ذمة المنوب عنه ، من غير دخل للاستنابة في ذلك . وبعبارة أخرى :
المفهوم من النصوص : أن البدل فعل النائب لا فعل المنوب عنه بالتسبيب
فلا دخل للتسبيب في إفراغ الذمة ، ولا في أداء الواجب وإن كان مقتضى
الجمود على ما تحت عبارة النصوص : أن التسبيب دخيل في البدل الواجب
لكن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية توجب حمل الكلام على الأول ،
فهذا الارتكاز من قبيل القرينة المتصلة على صرف الكلام عن ظاهره .
( 3 ) يأتي إن شاء الله تعالى .