إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقدارا ، فحصل له ما يكفيه
لأحدهما ، بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر - قبل
حصول الاستطاعة - أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلا في
الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإن هذا كله مانع عن تعلق
وجوب الحج به . وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري
قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ،
ثم حصلت الاستطاعة ، وإن لم يكن ذلك الواجب أهم من
الحج ، لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ( 1 ) .
وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب فوري آخر
شرح
اللاحقة رافعة للقدرة مع قطع النظر عن عقد الإجارة ، فلو لم يكن السبق
موجبا للتقديم لم يكن وجه لصحة الإجارة ، بل كانت الاستطاعة وقت العمل
رافعة للقدرة عليها ، وموجبة لبطلان الإجارة بعين التقريب المذكور في
الاستطاعة والنذر - فتأمل جيدا - وعليه يتعين البناء في الفرض على تقديم
النذر على الاستطاعة .
( 1 ) بذلك طفحت عباراتهم ، كما أشرنا إلى ذلك في صدر المسألة .
ولأجل ذلك لا مجال لدعوى : كون الاستطاعة عبارة عن ملك الزاد والراحلة ،
وصحة البدن ، وتخلية السرب ، وأن النذر لا ينافي شيئا من ذلك ولا يرفعه ،
فلا تنتفي الاستطاعة به . وحينئذ تكون هي رافعة لموضوعه ، لعدم كونه
راجحا للمستطيع الذي يجب عليه الحج . فإنه إذا تم أن المانع الشرعي كالمانع
العقلي يكون المنع الشرعي مانعا عن الاستطاعة في مقابل تخلية السرب وبقية
الأمور الأربعة المذكورة .
مضافا إلى أنها خلاف ظاهر جملة من النصوص ، كصحيح الحلبي :