شرح
تكن محررة بخصوصها في كلامهم ، لكن ما ذكروه في مسألة : ما لو نذر
حجا غير حج الاسلام ، يقتضي بناءهم على عدم وجوب الحج هنا . قال
في المدارك - فيما لو نذر المكلف الحج - : " فإما أن ينوي حج الاسلام
أو غيره ، أو يطلق ، بأن لا ينوي شيئا منهما ، فالصور ثلاث . .
( إلى أن قال ) : الثاني : أن ينوي حجا غير حج الاسلام . ولا ريب
في عدم التداخل على هذا التقدير . ثم إن كان مستطيعا حال النذر ، وكانت
حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن ذلك العام . . ( إلى أن
قال ) : وإن تقدم النذر على الاستطاعة وجب الاتيان بالمنذور مع القدرة ،
وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية ، كما في غيره من الواجبات . ولو اتفق
حصول الاستطاعة قبل الاتيان بالحج المنذور قدمت حجة الاسلام إن كان
النذر مطلقا ، أو مقيدا بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها ، لأن وجوبها
على الفور ، بخلاف المنذورة على هذا الوجه . وإلا قدم النذر ، لعدم
تحقق الاستطاعة في تلك السنة ، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي . . " .
ونحوه كلام غيره ممن سبقه - كالدروس ، والمسالك - وممن لحقه - كالذخيرة
والمستند ، والجواهر - على نحو يظهر منهم التسالم على تقديم النذر على حج
الاسلام ، وأنه يكون رافعا للاستطاعة . نظير ما لو استؤجر على الحج ،
فإن الإجارة رافعة للاستطاعة عندهم ، فلا يجب على الأجير حج الاسلام
إذا كان الحج المستأجر عليه مزاحما لحج الاسلام .
هذا ولكن بعض الأعاظم فرق بين الإجارة والنذر ، حيث قال ( * ) :
" الفرق بين النذر والإجارة : هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه
عند عقد الإجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها ، فلا يبقى مورد لتأثير
الاستطاعة . بخلاف النذر ، فإن اشتراطه - حدوثا وبقاء - يرجحان المنذور
هامش
* - ذكر ذلك في حاشية له على رسالته العملية في الحج ، منه قدس سره .