شرح
والدليل الذي يجب الخروج عن الأصل لأجله لا يراد به مثل القاعدتين
المذكورتين . والنصوص التي ذكرها ليس موردها الجلد المطروح . وكان
الأولى له أن يذكر مثل موثق سماعة وخبر علي بن أبي حمزة الدالين على
الغاء أصالة عدم التذكية . لكن عرفت أنهما معارضتان أيضا بغيرهما ، وأن
الجمع العرفي يقتضي حملها على خصوص ما كان فيه أمارة التذكية ، وهو
غير الجلد المطروح . وأما وجوه الاشكال الباقية في كلامه فيعلم حالها
بمراجعة الحدائق والتأمل فيها فراجع .
ومنه يظهر ما فيما في المدارك حيث بنى على طهارة الجلد المطروح
واستشكل في أصالة عدم التذكية بعدم حجية الاستصحاب ، وأنه يتعين
الرجوع إلى أصالة الطهارة . واستشهد له بصحيح الحلبي ، وخبر علي بن
أبي حمزة المتقدمين . إذ فيه - مع أن المحقق في محله حجية الاستصحاب - :
أن صحيح الحلبي مختص بالسوق ، ورواية ابن أبي حمزة معارضة بغيرها ،
كموثق ابن بكير المتقدم ، والجمع العرفي يقتضي البناء على نجاسة الجلد
المطروح ، كما عرفت .
هذا وفي الجواهر مال إلى كون يد الكافر أمارة على عدم التذكية
مستظهرا له من روايتي إسحاق وإسماعيل بن عيسى . لكن دلالتهما لا تخلو
من خفاء . لأن مجرد الحكم بكون ما في يد الكافر ، أو المصنوع في أرض
لا يكون الغالب عليها المسلمين ، ميتة ، أعم من ذلك ومن كونه لأجل
أصالة عدم التذكية .
دعوى : أن أصالة عدم التذكية غير جارية في مورد الروايتين ، لأن كون الجلد
في أرض المسلمين أمارة على التذكية ، فالحكم بعدم كون الجلد مذكى لا بد أن يكون من جهة
يد الكافر لا غير . مندفعة : بأن مجرد كون الجلد في أرض المسلمين لم يثبت كونه
أمارة على التذكية ولا دليل عليه ، بل لعل الأمر بالسؤال في رواية ابن عيسى