شرح
بعناية كون البيع تصرفا من المسلم . ويشهد به ما تقدم من مصحح إسحاق
المتضمن للحكم بتذكية ما صنعه المسلمون أو صنع في بلاد الاسلام ، وأنه مع
وجود غير المسلم يبنى على ذلك إذا كان الغالب المسلمين ، فالمراد من
السوق في هذه النصوص الإشارة إلى تصرف المسلم ، ولو لم يكن في السوق .
ومن ذلك يشكل القول بجواز البناء على تذكية ما في سوق المسلمين
ولو كان مأخوذا من يد الكافر ، كما يظهر من الجواهر وجود القائل به
وإن كان ظاهر المستند عدمه كما يأتي . وعلى ما ذكرنا يترتب أنه إذا كان
البائع في السوق كافرا فالنصوص المذكورة قاصرة عن شموله ، والمرجع
فيه أصالة عدم التذكية . وكذا الحال في مجهول الحال إذا لم تقم أمارة
على إسلامه .
ومن ذلك تعرف ضعف ما في المستند من الحكم بتذكية ما أخذ من
مجهول الحال إذا كان في سوق المسلمين ، عملا منه باطلاق نصوص السوق
المقتصر في الخروج عنه بالاجماع . على ما أخذ من يد الكافر في سوق
المسلمين فيبقى المجهول داخلا في الاطلاق .
وأشكل من ذلك ما في الحدائق حيث حكى عن المشهور نجاسة الجلد
المطروح ، لأصالة عدم التذكية . ورده : بأنه خلاف القاعدة المتفق عليها
نصا وفتوى ، من أن كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، وكل
شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر . وقد ذكروا أنه يجب رفع اليد عن الأصل
بالدليل فترجيحهم العمل بالأصل المذكور على هذه القاعدة المنصوصة
خروج عن القواعد . ويعضد هذه القاعدة جملة من النصوص ، ثم ذكر
النصوص الواردة في الجلد المشتري من السوق . ثم ذكر وجوها أخرى
من الاشكال فيما حكاه ، عن المشهور .
إذ فيه : أن قاعدتي الحل والطهارة محكومتان لأصالة عدم التذكية .