ولإدراك ذلك سلكت طريقين :
أولا : لقد قمت بدراسة ألف الحديث الأولى من هذا المسند ،
فوجدت فيها ثلاثة وخمسين ومئة حديث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج ، وما
بقي منها فهو صحيح ، أو صحيح لغيره ، أو حسن ، أو حسن لغيره ،
وكلها صالح للاحتجاج به . وباستخراج نسبة الأحاديث الضعيفة التي لا
تصلح للاحتجاج نجدها 3 ، 15 % تقريبا ، وهذه النسبة تدل أولا على
نظافة هذا المسند ، وتجسد لنا ثانيا بشاعة الاهمال الذي يلقاه مثل هذا
المصنف العظيم .
ثانيا : لقد أحصيت الأحاديث التي رواها ابن حبان في صحيحه
من طريق شيخه أبي يعلى ، فكانت كما يلي :
أ - بلغت مئة حديث في المجلد الثالث ، من أصل اثنين وتسعين
وسبعمائة حديث ضمها هذا المجلد .
ب - وبلغت ستة وعشرين ومئة حديث في المجلد الرابع من أصل
( 770 ) حديثا ضمها أيضا هذا المجلد .
وباجراء عملية حسابية بسيطة يتبين أن حوالي سبع هذا المصنف
العظيم " صحيح ابن حبان " من طريق الامام أبي يعلى الموصلي أحد
أكبر شيوخه المعتمدين .
يقول ابن حبان في مقدمة صحيحه : " ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من
ألفي شيخ من أسبيحاب إلى الإسكندرية ، ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن
مئة وخمسين شيخا - أقل أو أكثر - ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو
من عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم ، واقتنعنا بروايتهم عن رواية
غيرهم على الشرائط التي وصفناها " .
وإذا ما عرفنا قيمة هذا المصنف الجليل " صحيح ابن حبان " عرفنا
بالتالي قيمة هذا المسند الذي نقدمه للقراء الأفاضل .
لقد كتبت في دراستي لصحيح ابن حبان عندما قدمت للجزء الأول
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 21
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ٢١