يعلى الذي نقدمه الان للقراء بعد أن عاش في زوايا الاهمال أكثر من
أحد عشر قرنا من الزمان
منهج التحقيق :
لقد قيل : " إن تحقيق مخلوط جليل ، خير من تأليف كتاب
هزيل " ، وأضيف إلى هذا : " لولا الاحتساب لما أقدمت على تحقيق
أمثال هذا الكتاب " . ولعله من الحق أن نقول لا يقدر الجهد المبذول
في تحقيق كتاب إلا من عانى هذه الصعاب . وما الخطوات التالية إلا
خطوط عريضة تبين خطة العمل :
1 - نسخ المسند ، وترقيم النص وتفصيله ، ومطابقة المنسوخ على
المخطوط لتحقيق النص تحقيقا دقيقا خشية الخطا ، أو النسبان ، أو
التحريف ، أو التصحيح . فان الفكر يذهب ، والقلب يسهو ، والنظر
يزيغ ، وللقلم شطحات طاغية ، نسأل الله السداد والرشاد في الأمور
كلها .
2 - دراسة إسناد أحاديث المسند ، والحكم عليها بالصحة ، أو الحسن ، أو
الضعف ، مع تبيان سبب الضعف عند وجوده .
3 - الدلالة على أماكن وجود الحديث في مصادر السنة الشريفة المتوفرة
لدينا ، وما أمكننا الوصول إليه ، وخاصة الكتب الستة ، ومسند الإمام أحمد
، وسنن الدارمي ، وغيرها مرتبين هذه التخاريج بحسب أقرب
شيخ إلى المصنفين ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، وهكذا . . . ثم
نذكر الطرق الأخرى إن وجدت .
وبهذا الترتيب تتبين المتابعات التي بسببها كان القدماء
يحكمون على الحديث بالحسن مع أن السند الذي يوردونه يكون
ضعيفا ، وهذه المتابعات إما أن تكون من محفوظهم ، أو أنها من
مدوناتهم ، في غير المكان الذي يوردون به أمثال هذا الحديث .
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 23
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ٢٣