والشاهد الذي يدل على علو الاسناد أولا ، وعلى أنه بين أبي يعلى
وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال ثانيا ، ويؤكد تاريخ إملاء هذا المسند الذي
حدد في الصفحة ( 11 ) بسنة ست وثلاثمائة ، ثالثا ، الحديث التالي :
أخبرنا أبو يعلى الموصلي بها - يعني بالموصل - سنة ست وثلاث
مئة ، حدثنا عبد الله بن بكار . حدثنا عبد الله بن بكار . حدثنا عكرمة بن عمار ، عن الهرماس بن
زياد قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى يخطب علي بعير " . وقال
الإمام الذهبي : هذا حديث حسن عال جدا .
والذي يؤكد لنا أيضا تاريخ روايته هذا المسند في العام المذكور
حديث عمار الوارد برقم ( 1602 ) وفيه أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن
المثنى سنة ست وثلاثمائة . . . وهذا يدل على أنه قد أملى هذا المسند
قبل وفاته بسنة واحدة . فقد اختاره الله إلى جواره سنة سبع وثلاثمائة ،
فغلقت الأسواق لموته ، وحضر جنازته من الخلق عدد غفير .
وما أجمل أن نختم حديثنا عن حياته بتلك الديباجة التي كان
- رحمه الله - يقولها في بدء كل حديث ، أو مجلس للحديث : " اللهم
أصلح أعمالنا ، وأحسن عاقبتنا ، واختمنا على الايمان ، واحشرنا مع
الأبرار الأخيار والعلماء الصالحين بحرمة فخر الأنبياء والمرسلين
محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين " .
وفيما يلي نورد بعض أقوال العلماء فيه وفي انتاجه .
أقوال العلماء فيه :
1 - قال تلميذه الحافظ ابن حبان : " هو من المتقنين المواظبين على رعاية
الدين ، وأسباب الطاعة . . . . ثم قال : " وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة
أنفس " .
2 - قال أبو عبد الله بن منده - وكان قد رحل إلى أبي يعلى - : " إنما
رحلت إليك لاجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك .
3 - قال يزيد بن محمد : " كان من أهل الصدق والأمانة ، والدين
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 18
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ١٨