لقد أخذوا عنه لأنه من المتقين ، الضابطين ، المواظبين على رعاية
الدين وأسباب الطاعة - كما يقول تلميذة الحافظ ابن حبان - واعرف
الناس بالرجل أكثرهم صلة به ، وملازمة له :
لقد كان رحمه الله من أهل الصدق ، والأمانة ، والدين ، والحلم ،
وكان عاقلا ، حليما ، صبورا ، حسن الأدب ، وعن أمثال هؤلاء الرجال
ينبغي أن يتلقى العلم ، وان تروى أحاديث الرسول الكريم .
كان - رحمه الله - إذا تمتع إنسان بذكر ما يحب من مشتهيات
الدنيا يقول ، " سمعت ابن قدامة ، سمعت سفيان يقول ، ما تمتع متمتع
بمثل ذكر الله . قال داود عليه السلام : ما أحلى ذكر الله في أفواه
المتعبدين " .
وكان أبو عمرو بن حمدان يفضل أبا يعلى الموصلي على
الحسن بن سفيان ، فقيل له : كيف تفضله و " مسند " الحسن أكبر ،
وشيوخه أعلى ؟
قال " لان أبا يعلى كان يحدث احتسابا ، والحسن بن سفيان كان
يحدث اكتسابا .
ويؤيد هذا الكلام قول ابن عدي : " ما سمعت مسندا على الوجه
إلا مسند أبي يعلى ، لأنه كان يحدث لله عز وجل " .
نقول لهذا أولا ، ولأنه لقي الكبار فوقع حديثه عاليا . سمع من
أحمد بن حاتم الطويل - صاحب مالك - ببغداد سنة خمس وعشرين
ومئتين - أي وسنه لا يتجاوز الخامسة عشرة - وكان أبو الوليد الطيالسي
حيا في البصرة إلى سنة سبع وعشرين .
وقال تلميذه الحافظ ابن حبان بعد أن وصفه بالاتقان والدين :
" وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنفس " .
لهذا كله قال الحافظ الذهبي : " قلت : وانتهى إليه علو الاسناد ،
وازدحم عليه أصحاب الحديث وعاش سبعا وتسعين سنة " .
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 17
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ١٧