تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حلما وأكثرهم علما ؟ فقالت عليها السلام : بلى رضيت بما رضي الله لي ورسوله . وفي هذه المصاهرة أكبر دليل على طهارة باطن أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن ظاهره في الخير والفضل كباطنه ، فإن من اختاره الله صهرا لنبيه صلى الله عليه وآله وتخطى إليه الخلق أجمعين ، لا يجوز أن يكون إليه على الصفة التي ذكرناها ، لأن من يعلم الغيوب لا يختار لأن على الباطن دون الظاهر لعلمه بالباطن . وإنما كان اختيارنا مقصورا على الظاهر لأنا لا نعلم الباطن ولا طريق لنا إلى علمه ، ولو علمنا البواطن ما اخترنا لأنا عليها . وفي هذا الذي ذكرنا دليل واضح على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام وطهارة باطنه ، وموافقة باطنه لظاهره . وأما ذكر المسجد فإنما عني به مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فإن الله أحل لأمير المؤمنين عليه السلام ما خصه به وصرفه عمن سواه ، فروت أم سلمة قالت : خرج النبي إلى المسجد فنادى بأعلى صوته ثلاثا : ألا أن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد . وبرواية أخرى عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعلى صوته : إنه لا يحل لأحد من هذه الأمة أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك . وهذا معنى الاختصاص ، فإن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد جميع أبواب أهله ، ومجانبة النافذة إلى المسجد سوى باب أمير المؤمنين عليه السلام ، فشق هذا التمييز والتخصيص على من كان بابه مفتوحا إلى المسجد . الأخبار بذلك متظاهرة ( 1 . وقد روي عن علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال : سألت عليا عليه السلام فقلت : كيف يا أبتاه كان أمرك حيث سد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسلمين وترك بابك
هامش
1 ) أنظر مسند الإمام أحمد 1 / 331 .