وأزواجه أمهاتهم ) ( 1 وفسر ذلك بتفسيرين : أحدهما أنه تعالى أراد أنهن يحرمن
علينا كتحريم الأمهات ، والآخر أنه يجب علينا من تعظيمهن وتوقيرهن مثلما يجب
علينا في أمهاتنا . ويجوز أن يراد الأمران معا فلا تنافي بينهما .
ومن ذهب لأجل تسميته بأنهن أمهات المؤمنين إلى أن معاوية خال المؤمنين
فقد ذهب مذهبا بعيدا ، وحاد عن رأي الصواب السديد ، لأن أخا الأم إنما يكون خالا
إذا كانت الأمومة من طريق النسب ، وأما إذا كانت على سبيل التشبيه والاستعارة
فالقياس غير مطرد فيها ، ولهذا لا يسمى آباء أزواج النبي أجداد لنا ولا أخواتهن
لنا خالات ، ولا يجري القياس في هذا الموضع مجراه في النسب .
وكيف اختص بالخؤولة معاوية دون كل إخوة أزواج النبي ؟ وهلا وصف
محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر بالخؤولة إن كان القياس مطردا ؟ ولكن العصبية
تعمي وتصم .
( 19 )
يا للرجال لرأي أم قادها * ذئبان يكتنفانها في أذؤب
إنما أراد بالذئبين ههنا طلحة والزبير ، وقد سماهما بهذا الاسم للمكر والخديعة
والمؤاربة والمخاتلة ، فإنهما كانا من أشد الناس على عثمان وأبسطهم لسانا فيه
واجلابا له ، وكان طلحة ممن حاصر الدار وقاتل أهلها وباشر القتل وتولاه وتحدد
فيه ، ثم بايعا أمير المؤمنين مسابقين إلى بيعته ، مغتبطين على ولايته . ثم مالا عن
ذلك حسدا ونفاسة ، واستأذناه في الخروج إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما على ريبة
هامش
1 ) سورة الأحزاب : 6 .