ويجوز أن يكون هذا الماء إنما سمي بالحوأب للسعة والكثرة ، وقد قيل إنما
سمي بالحوأب نسبة إلى بنت كلب بن وبرة .
وروي أنه لما جاءت عائشة إلى هذا الموضوع نبحتها كلاب الحوأب ،
فقالت عائشة : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب . فقالت : ردوني ردوني فإني
سمعت رسول الله يقول ( أبصري لا تكوني التي تنبحها كلاب الحوأب ) .
فقالوا : ليس هذا ماء حوأب ، فأبت أن تصدقهم ، فجاؤوا بخمسين شاهدا من العرب ،
فشهدوا أنه ليس بماء حوأب ، وحلفوا لها ، فكسوهم أكسية وأعطوهم دراهم ،
وكانت هذه أول شهادة زور حدثت في الإسلام ( 1 .
( 18 )
يحدو الزبير بها وطلحة عسكرا
يا للرجال لرأي أم مشجب
معنى ( يحدو ) يسوق ، يقال : حدوته أي سقته ، وحداني إليه أي ساقني ،
والاسم الحداء .
وإنما قال ( يا للرجال ) بفتح اللام لأنه استغاث بهم ، وكسر اللام في قوله
( لرأي أم ) لأنه المستغاث له .
والشجب : الهلاك ، يقال شجب يشجب شجبا فهو شاجب ، وأشجبت زيدا
إذا أهلكته .
والأم ههنا عائشة ، لقول الله عز وجل ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
هامش
1 ) أنظر تفصيل القصة في تاريخ الطبري 4 / 456 فما بعد ، مروج الذهب 2 / 353 .