بهما وشك فيهما .
فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند علي عليه السلام
حين دخل طلحة والزبير فاستأذناه في العمرة ، فأبى أن يأذن لهما وقال : قد اعتمرتما ،
فأعادا عليه الكلام فأذن لهما ، ثم التفت إلي فقال : والله ما يريدان العمرة . فقلت
له : لا تأذن لهما ، فردهما ثم قال لهما : والله ما تريدان العمرة ، وما تريدان إلا
نكثا لبيعتكما وفرقة لأمتكما ، فحلفا فأذن لهما ، ثم التفت إلي فقال : والله ما يريدان
العمرة ولكن يريدان الغدرة . فقلت : فلم أذنت لهما ؟ فقال : حلفا بالله . قال :
فخرجا إلى مكة ، فدخلا على عائشة فلم يزالا بها حتى أخرجاها .
والأخبار من الطرق المختلفة متظافرة أن طلحة والزبير حملا عائشة على المسير
إلى البصرة بعد أن كان أشار عليها جماعة من الصحابة بالمقام ، وجرى في ذلك
من الجدال والحجاج ما هو مشهور مشروح ( 1 . ومن أراد تفحصه والنظر فيه
فلينظر في الكتب المصنفة لا سيما في نصر بن مزاحم المنقري الذي أفرده لأخبار
يوم الجمل ، فإنه يقف من بواطن هذا الأمر على ما يكثر فيه عجبه ، ويطول له
ذكره .
ومن الأخبار الطريفة ما رواه نصر بن مزاحم هذا عن أبي عبد الرحمن
المسعودي عن السري بن إسماعيل بن الشعبي عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي
قال : كنت بمكة مع عبد الله بن الزبير وبها طلحة والزبير . قال : فأرسلا إلى
عبد الله بن الزبير ، فأتاهما وأنا معه ، فقالا له : إن عثمان قتل مظلوما وإنا نخاف
هامش
1 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 78 ، العقد الفريد 3 / 96 . وانظر روايات أخرى لما دار بين السيدتين في البدء والتاريخ 2 / 109 ، وفي الفائق للزمخشري
1 / 190 .