تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وكيف يجوز أن نقول : حكم الالجاء مقصور على المضار الحاصلة . وعندنا أن ههنا ضربا من الالجاء بغير المضار ، وهو أن يعلم الله تعالى القادر أنه متى رام الفعل منعه منه . فإذا قالوا : إن الالجاء إذا لم يكن بالمنع - وهو وجه الذي ذكرتموه - فلا يكون بالمضار . قلنا : إذا كان الالجاء فلا يكون بالمضار ويكون بالوجه الذي سميتموه ، فألا جاز ثلاث وهو الوضع الذي أشرنا إليه ، لمساواته في الحكم للوجهين اللذين ذكرتموهما ، لأن الوجهين اللذين عنيتم إنما كان لهما حكم الالجاء لخلوه من الصارف والقطع على أن الفعل لا يجوز البتة وقوعه ، وهنا ثابت فيما ذكرناه . فإن قالوا : قد ثبت أن أحدنا لو استغنى بحسن عن قبيح - بأن يقدر وصول صاحبه إلى درهم يعلم أنه يصل إليه بكل واحد من الصدق والكذب - فإنا نعلم أنه لا يختار وحاله هذه إلا الصدق ، ومع هذا فإنه يستحق المدح على امتناعه من القبيح مع ثبوت الصارف عنه ، وهو الاستغناء بالصدق عنه . فيعلم بذلك أن القديم تعالى يستحق المدح وإذا لم يفعل القبيح ، لأن الحالين واحدة . قلنا : ومن الذي يسلم لكم أن أحدنا إذا استغنى بالصدق عن الكذب وحاله ما ذكرتم يستحقه بامتناعه من الكذب مدحا ، فدل على ذلك فإنه دعوى منك ، وهيهات أن يتمكنوا من الدلالة عليه . ولو جاز أن يستحق مدحا وحاله هذه على امتناعه من القبيح لجاز أن يستحق المدح على امتناعه من القبيح مع الالجاء ، فأي فرق بين الأمرين والصوارف ثابتة والدواعي مرتفعة ، والقطع على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح وحاله هذه حاصل على أن أحدنا لو استحق المدح في هذه الموضع - وأن القول أيضا الأصح