ويطلب إذا جلب نفعا وأثمر فائدة ، وإذا كان بالضد من ذلك فهو كالقصير من الزمان
في عدم الانتفاع بطوله .
ومعنى " فكم من بياض ليس للغر " أي لا تعزوني عن المشيب ببياض
لونه وإشراقه فليس كل بياض محمودا وإن كان بياض الغرر ممدوحا .
ومعنى البيت الثاني هو هذا بعينه ومؤكدا للأول وموضحا عنه .
ولي وهي قطعة مفردة :
قالت مشيبك فجر والشباب إذا * زرناك ظلمة ليل فيه مستتر
فقلت من كان هجري الدهر عادته * ما آن له بضياء الشيب معتذر
لا تسخطيه بهذا الشيب مصدوق * على عيوب بضد الشيب تستتر
ترين مني وضوء الشيب يفضحني * ما زاغ عنه ورأسي أسود نضر
معنى البيت الأول كأنه غريب . والجواب عن اعتذار المتمحل للهجر صحيح ،
لأن من كان لا يلم بزيارة ولا يهم بلقاء سواء عليه ضياء أظهره أو سواد ستره .
والبيتان الأخيران بليغان في المعنى المقصود بهما .
وتقريب الشيب من قلوب من يطلب العيوب ويؤثر الظهور على الغيوب بأنه
يظهر مكتومها ويبرز مستورها ، من ألطف المكايد وأغمضها .
ولي وهي قطعة مفردة :
نضوت ثياب اللهو عني فقلصت * وشيبني قبل المشيب هموم
وقد كنت في ظل الشباب بنعمة * وأي نعيم للرجال يدوم
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 265
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦٥