تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والبيت السابع مكشوف المعنى ، وكذلك الثامن . فأما البيت الأخير فإن غاية ما يمدح به الشيب ويفضل له أن يقال : إن العمر فيه ممتد يزيد على العمر في الشباب ، فكأنني سلمت هذا الذي تدعى به الفضيلة والمزية وقلت : إذا كان المشيب لم يدع شيئا سوى النفس الدال على وجود الحياة مجردة من كل انتفاع والتذاذ وبلوغ أرب ووطر ، فأي فائدة في طول عمر بلا منفعة ولا لذة ولا متعة ، وإنما يراد تطاول العمر لزيادة الانتفاع وطول الاستمتاع . ولي في مثل ذلك وهي قطعة مفردة : لا تنظري اليوم يا سلمى إلي فما * أبق المشيب بوجهي نضرة البشر جنى علي فقولي كيف أصنع في * جان إذا كان يجني غير معتذر عرا فأعرى من الأقطار قاطبة * قهرا وألبسني ما ليس من وطري وقد حذرت ولكن رب مقترب * لم أنج منه وإن حاذرت بالحذر فإن شكوت إلى قوم مساكنهم * ظل السلامة ردوني إلى القدر كوني كما شئت في طول وفي قصر * فليس أيام شيب الرأس من عمري فقل لمن ظل يسلي عن مصيبته * لا سلوة لي عن سمعي وعن بصري شر العقوبة يا سلمى على رجل * عقوبة من صروف الدهر في الشعر إن كان طال له عمر فشيبه * فكل طول عداه الفضل كالقصر يلين منه ويرخى من معاجمه * كرها ولو كان منحوتا من الحجر فإن تكن وخطات الشيب في شعري * بيضا فكم من بياض ليس للغرر ما كل إشراقة للصبح في غلس * وليس كل ضياء من سنا القمر معنى قولي " وكل طول عداه الفضل كالقصر " أن طول الزمان إنما يحمد